فمن زعم أن بإمكانه أن يقرر شيئًا من الدين بعقله، أو بهواه، أو برغبته، أو عن طريق عامة الناس، أو طوائف من البشر سوى العلماء، أو من إرادة الشعوب فقد كذب وضل سواء السبيل.
أو تلقى دينه بالذوق والهوى:
كذلك من تلقى دينه بمجرد التذوق والهوى، أو مما يسمى عند الصوفية بالكشف والذوق فقد كذب وافترى، ولم يفقهه من الدين شيئًا، ومن ذلك الاعتماد على الرؤى في تقرير أمور الدين في العقائد والأحكام. والرؤى والأحلام منها الصالحة ومنها الفاسدة، فالرؤيا الصالحة، إنما يستأنس بها ويستبشر بها المسلم، لكن لا تكون مصدرًا من مصادر الدين، فهي لا تحل الحرام ولا تحرم الحلال، ولا ينبغي للمسلم أن يبني عليها حكمًا ولا عقيدة، إنما الرؤى الصالحة مجرد مبشرات، فالاعتماد عليها في الأحكام أو العقائد من مناهج أهل الباطن كما تفعل الصوفية وغيرهم.
إن الاقتداء بالسلف الصالح ركيزة عظمى من ركائز الفقه في الدين، وأقصد بذلك أنه لا يتم الفقه في الدين، إلا بالاقتداء والاهتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أي: الاقتداء بسنته والاهتداء بهديه، وكذلك الصحابة لأنهم هم الذين نقلوا لنا الدين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمًا وعملًا وهديًا، ثم التابعون وأئمة الهدى ومن اتبعهم، الذين يحفظوا الدين، والذين هم سلف هذه الأمة، وهم الذين وجب علينا أن نتبع سبيلهم.
وتوعد الله تعالى من خالف سبيلهم، قال تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ