ليس بعلم شرعي، ولا يُعَدُّ المتعلم له فقيهًا، فإن الفقه إنما هو فقه النصوص الشرعية: فقه الوحي، والوحي من الله تعالى فمن استمد دينه من غير الوحي، أو زعم أن بإمكانه أن يتفقه في الدين من غير هذه المصادر وهي كتاب الله وسنة رسوله، وما أجمع عليه سلف الأمة، وما ورثوه لنا من العلوم الشرعية، أو ادعى أنه بإمكانه أن يتفقه في الدين على غير هذه الأصول، فهو جاهل ضال.
فمن يستمد أحكامه من القوانين الوضعية أو بعضها لم يسلم له مصدر التلقي:
ولعل هذا يتبين بالأمثلة، فمثلًا لو أن مسلمًا زعم أن بإمكانه أن يفقه الأحكام أو يستمدها من القوانين الوضعية أو بإمكانه أن يستمد ولو بعض الأحكام من بعض القوانين الوضعية، أو يخلط بين الفقه والقانون فإنه بذلك لم يسلم لله تعالى ولم يفقه الدين، بل إن هذا يعدُّ - أولًا: خللًا في الاعتقاد والإيمان والإسلام وينافي التسليم. وثانيًا: خللًا في الفقه. وثالثًا: اتباعًا للهوى.
ومثله من استمد دينه من عقله مستقلًا عن الشرع:
وكذلك من زعم أن بإمكانه أن يتلقى الدين بعقله أو من عقول الآخرين مستقلًا ومستغنيًا عن الشرع، فإنه ضال مضل، لأن الدين إنما هو شرع الله تعالى وهو من حيث كونه أصولًا ونصوصًا شرعية مقصورة على الوحي، ولا يمكن لأحد أن يأتي في الدين بجديد بعد أن أكمل الله الدين، إنما الذي يستطيعه البشر هو استنباط الأحكام من النصوص، فهذا مما يستطيعه القادرون على الاستنباط وهم العلماء.