ولا يشترط في المناصحة أن يعمل ولي الأمر بالنصيحة، قال تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 272] ، فالهداية، بيد الله، فعليك أن تبين وأن تكرر البيان، وأن تنصح وأن تكرر النصيحة، حتى لو عشرات المرات، ما دمت تستطيع أن توصل النصيحة لولي الأمر، بأي وسيلة مشروعة، بالمكالمة المباشرة، بالهاتف، بالرسالة، بالبرقية، بالكتاب، بالدعاء في ظهر الغيب، بأن يهديه الله، فهذا واجب لا يعذر بتركه أحد كل يعمل ما يستطيعه.
وأخيرًا فالمناصحة ولو لم تؤد إلى ثمرة (مع أن هذا فيه نظر) ، فأقل ما يكون فيها دفع البلاء عن الجميع، إذا تناصح الرعية والراعي. وإذا نصح العلماء والمشايخ ولاة الأمور، دفع الله بهذه النصيحة البلاء، ولعلم الله سبحانه وتعالى دفع عنا كثير من الشرور والبلايا والمصائب التي كادت تحل بالبلاد بسبب بقاء بعض المشايخ في مناصحة ولاة الأمور، وأسباب دفع البلاء كثيرة، لكن هذا من أعظمها.
ويجب الاستمرار في المناصحة وإقامة الحجة وإلا فستكون العقوبة على الجميع. لا قدر الله.
الرد على من يقول: ناصحنا ولم تفد النصيحة:
وقد أطلت في هذه المسألة لأن هناك من الشباب وبعض طلاب العلم من يتفلسف ويقول: ناصحنا ولم تفد النصيحة، أو ناصح غيرنا ولم تفد النصيحة، وهذا خطأ من وجوه: