نعم لماذا نجعل العلماء هم الموازين؟ ولماذا نقول: الفقه في الدين لا يكون إلا عن طريق العلماء، وأن الأصل فيه التلقي عن أهل العلم؟
الجواب مبين في النصوص الشرعية، وفي قواعد الشرع، وفي ما عليه سلف الأمة، ومن ذلك:
أن العلماء والمشايخ في جملتهم هم أهل الاستقامة، وهم أهل العلم، وهم الأئمة وهم القدوة وذلك لأمور:
أولها: لأنهم ورثة الأنبياء: نعم العلماء والمشايخ هم ورثة الأنبياء، والأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا درينًا، وإنما ورثوا هذا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر [1] .
فالعلماء هم الذين ورثوا الأنبياء خير وراثة، فعلى هذا فلا سبيل إلى معرفة دين الأنبياء، وفقه ما جاءوا به على وجه سليم، إلا عن طريق العلماء، فهم أهل الذكر والاستقامة، والله تعالى يقول: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [الأنبياء: 7] .
وثانيًا: العلماء هم حجة الله في أرضه:
الذين بهم يقوم الدين، وتقوم بهم الحجة على الخلق، ولو خلت الأمة من العلماء لضلت وهلكت، وما عرفت العلم ولا الدين على الوجه السليم.
(1) إشارة إلى حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - الذي أخرجه الإمام أحمد في المسند (5/ 196) ، والترمذي (5/ 2682) ، وأبو داود (4/ 3641) ، وابن ماجه (1/ 223) ، وابن حبان في صحيحه (1/ برقم 88/ 247) ، تحقيق المحدث أحمد شاكر.