فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 81

على العلماء والأئمة، ويتجرءون على استنقاص أهل العلم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا ذكر لهم القول عن أحد من علماء الصحابة مثل ابن عباس وهو حبر الأمة، قالوا: ما لنا ولابن عباس أو غيره؟! هم رجال ونحن رجال. مع أنهم - أي الخوارج - كانوا متدينين، كما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في وصفهم: «تحقرون صلاتكم عند صلاتهم» [1] ، ومع ذلك وقعوا في الأهواء، لماذا وقعوا؟ لأنهم لم يقتدوا ولم يهتدوا، فلذلك لم ينصفوا في القول، ولم يعدلوا في الحكم، والتعالم أوقعهم في الغرور، وترك تلقي العلم عن الأئمة أوقعهم في القصور والشذوذ والجور على الناس، فلذلك كفروا غيرهم من المسلمين، إلا من تبعهم، بل كفروا الصحابة!.

من سمات الخوارج المشاكسة والمجادلة وعدم الأدب عند العلماء:

وكان من خصال الخوارج، الذين خرجوا عن الاعتدال، ومن سماتهم أنه إذا حضر أحدهم، عند علماء الصحابة والتابعين، يشاكس ويجادل، ولا يتأدَّب، فكان المسلمون وطلاب العلم يتكلمون عند العلماء بأدب، وبتواضع جم، وكان سؤال أحدهم ومناقشته للعالم بتلطف واحترام وإجلال، أما الخوارج فكان أحدهم يعترض على العالم بلا أدب، أو يرفع يده ويقطع الحديث بجلافة وغلظة وصوت مرتفع، فلا يتأدب، ولا يوقر الشيخ، ولا يذكر ما يبين مكانته ومنزلته، وحتى

(1) أخرجه البخاري (3/ برقم 5058/ 353) ، ومسلم (3/ جزء 7/ ص 171/ نووي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت