والتصرفات على أحسن المحامل وما وجدت لذلك محملًا.
هذا هو العدل في القول، وهو الإنصاف في الحكم. ليس هذا في الأشخاص فقط، بل حتى في الجماعات والهيئات، والعلماء، والولاة وغيرهم، لابد من العدل في القول. قال تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا} [الأنعام: 152] ، وقال تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] .
العدل في الحكم وأهميته:
ومن الاعتدال والعدل الذي يدل على الفقه في الدين، العدل في الحكم، فإذا حكم الإنسان فلابد أن يعدل وينصف، ولذلك نجد أهل التعالم الذين ذكرتهم، أي الذين لا يتعلمون على المشايخ ولا يقتدون بأهل العلم، يكثر فيهم الجور على الناس والظلم في الكلام، والظلم في الأحكام، وإن كانوا - أعني الواقعين في هذا الظلم والجور - من أهل الاستقامة.
والإنسان قد يؤتى من قبل تدينه، أما الدين فلا يؤتى من قبله أحد، لكن التدين بغير فقه ولا بصيرة ولا مراعاة لقواعد الشرع ومقاصده أحيانًا قد يوقع بعض المتنطعين، في المخالفات لأنه قد يغتر بتدينه.
استهانة الخوارج بعلماء الصحابة وأثرها:
ولنا في ما مضى عبرة، فالخوارج خرجوا من طوائف يعدون من أتقى الناس وأصلحهم، لكنهم استهانوا بعلماء الصحابة، ولم يأخذوا العلم عنهم، ولم يعتدوا بفقههم في الدين، بل كان منهم من يتعالى