التي اهتموا بها. ومع ذلك هم كالحمار يحمل أسفارًا. لم ينفعهم علمهم.
إذن فالفقه أصلًا يقوم ويرتكز بالدرجة الأولى على تسليم الفقيه، أو المتفقه لله تعالى بالعبودية، والطاعة والخضوع، والامتثال ثم التسليم للرسول - صلى الله عليه وسلم - بالتصديق والطاعة، والاتباع، وبالحب للرسول - صلى الله عليه وسلم - فإن هذه هي أهم الركائز في تحصيل الفقه، وفي نيل البركة في العلم الذي يتلقاه المسلم، إذن فالكافر لا ينفعه علمه ولو تعلم، ولا يمكن أن يكون فقيهًا، أو يفقه من الدين شيئًا، لأنه لو فقه لأسلم.
وكذلك المنافق لا ينفعه علمه حتى وإن ادعى الإسلام، لأنه لم يسلم ابتداء لله تعالى ولم يخضع قلبه وجوارحه لله، ولم يخضع للرسول - صلى الله عليه وسلم - بالتصديق والاتباع، فالمنافق إذن كافر حتى ولو علم شيئًا كثيرًا من أحكام الإسلام، ولو درس الفقه فإنه ليس يفقه من الدين شيئًا، فلو فقه ما بقي منافقًا، نسأل الله العافية من النفاق.
وممن لم ينتفع بعلمه أهل الزندقة والعلمنة والابتداع؛ ومن هذا الصنف فئات كثرت بين المسلمين أخيرًا - لا كثرهم الله - وهم أهل الزندقة والعلمنة والحداثة أو أكثرهم، حيث يعلم كثير منهم الكثير عن الإسلام، وأحكامه، لكن من باب الثقافة، أو العلم للعلم، في حين أنهم يعترضون على كثير من أحكام الإسلام وقيمه.
وكذلك المبتدع، يختل فقهه بقدر بدعته، فأصحاب البدع المغلظة لا يفقهون من الدين شيئًا حتى وإن كانوا من المسلمين، ورغم أنهم يقرءون كتاب الله ويتدارسونه سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقرءون كتب الأحكام