الصفحة 106 من 200

"إن ما يُعهد في الحوائض عامة من الأعراض هي: الصداع والنصب والخلج [1] وضعف الأعصاب وتخلّف المزاج واضطراب المثانة وسوء الهضم، والإمساك أحيانًا، والغثيان والتهوّع في بعض الحالات. وهناك نساء لا يستهان بعددهن يُحسن في صدورهن وجعًا خفيفًا، يشتد أحيانًا فيشعرن له بضربات عنيفة. وفي بعضهن تتورّم الغدة الدرقية في هذه الأيام، مما يُسبّب فيهن البُحّة [2] . وكثيرًا ما يُصَبن بفتور الهضم وجهد التنفس. ودل الفحص الطبي الذي قام به الطبيب كريجو في عدد من النساء، أن كان نصفهن يتعللن بسوء الهضم في أيام الحيض، وبالإمساك في أواخرها. ويقول الطبيب جب هارد: قل من النساء من لا تعتل بعلة في المحاض، ووجدنا أكثرهن يشتكين الصداع والنصب والوجع تحت السرة وقلة الشهوة للطعام، ويصبحن شرسات الطباع مائلات إلى البكاء. فنظرًا لهذه العوارض كلها يصح القول: إن المرأة في محاضها تكون في الحق مريضة. وينتابها هذا المرض مرة في كل شهر وهذه التغيرات في جسم المرأة تؤثر لا محالة في قواها الذهنية وفي أفعال أعضائها. ففي سنة 1909م استنتج الطبيب فواستشفسكي ( Voicechevsky) من مشاهداته الدقيقة أن المرأة تضمحل فيها قوة الجهد العقلي والتركيز الفكري أيام الحيض. واستخرج كذلك الأستاذ كرشي سكفسكي ( Krschiskevsky) من اختباراته النفسية أن المرأة يلتهب فيها المجموع العصبي في هذه الأيام، ويبلد الحس ويختل، ويضعف الاستعداد -وربما تعطل بالمرة- لقبول الانطباعات المرتبة، حتى يضطرب في شعورها ما قد قرّ فيه قبلًا من تلك الانطباعات المرتبة، مما يجعلها تتخلج حتى في أعمالها التي قد اعتادتها في حياتها اليومية. فمثل هذه المرأة إن كانت جابية في الترام، أخطأت في قطع التذاكر وارتبكت في عد الكسور. وإن كانت سائقة ساقت سيارتها بحذر بالغ وتمهل، وحارت عند كل منعطف. وإن كانت سيدة كاتبة ( Lady Typist) أخطأت في كتابتها الآلية وتوانت فيها. وفاتتها الأحرف على الرغم منها، ولم توفق في تركيب الجمل، ولم تصب الحرف المقصود بضربة اصبعها. وإن كانت محامية خانتها قوة حجاجها وأخطأ فكرها وبيانها في عرض قضيتها. وإن كانت قاضية، تأثرت ملكة فهمها وقوة حكمها بهذه الحالة المرضية التي هي فيها. كذلك إن كانت الحائضة طبيبة أسنان، لم تنشط في عملها ولم تجد آلاتها عند الطلب إلا بجهد منها. وإن كانت مغنية، فقدت محاسن لحنها ومفاتن صوتها في أيامها تلك، حتى إن الماهر في التلحين ليعرف حالتها تلك بمجرد سمعه لغنائها. محصّل القول أن الجهاز العصبي والذهني في المرأة يعود في غالبه متراخيًا غير منظم في هذه الأيام، فلا تكون أعضاؤها تابعة لإرادتها تمامًا، بل تنبعث من داخلها حركة اضطرارية تملك عليها إرادتها وتعطل قوة حكمها واختيارها، فتصدر منها الأفعال بغير إرادة، ولا يعود لها في أعمالها وتصرفاتها من حرية، ولا هي تكون أهلًا للقيام بتبعة أو مهمة!"

ويكتب الأستاذ لابنسكي ( Lapinsky) في كتابه: نشأة الشخصية في المرأة ( The Development of Personality in Woman) إن مدة الحيض تحرم المرأة حريتها العملية، فهي تكون في أثنائها تابعة لحركاتها الاضطرارية، وتنقصها جدًا قوة استعمال إرادتها للإقدام على عمل أو تركه.

(1) الخلج: أن يشتكي المرء عظامه من طول تعب أو مشي.

(2) البحة: خشونة وغلظ في الصوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت