كل هذه التغيرات تحصل في امرأة سالمة؛ وتتدرج فيها بسهولة إلى أن تكون مرضًا. وقد دون كثير من الحوادث التي تدل على أن المرأة في حالتها هذه تكاد تكون مجنونة، تثور ثائرتها لأدنى بادرة، فترتكب الحماقات ووحشي الحركات. وليس من الغريب الشاذ أن يضفي بها جنون الغضب حتى إلى الانتحار. فيكتب الطبيب كرافت ايبنج ( Krafft Ebiug) : إنا نجد في حياتنا اليومية أن النساء اللاتي يكن لينات العريكة دمثات الأخلاق صنع الأيدي، تتغير طباعهن بغتة من فور دخولهن في أيام المحيض، وكأن هذه الأيام تمر بهن كمر العاصف الزعزع يصبحن فيها منفجرات سليطات اللسان شديدات الخصام، يشكو سوء خلقهن كل من الخدم والأولاد والأزواج، حتى الأجانب أيضًا لا يسلمون من سوء معاملتهن. وقد انتهى البحث والتدقيق بآخرين من ذوي هذا الفن، إلى أن معظم الجرائم التي ترتكبها النساء يرتكبنها في حالة المحيض، لأنهن لا يكن فيها تابعات لإرادتهن. ولا يستبعد من امرأة معروفة بالصلاح أن ترتكب السرقة -مثلًا- في هذه الأيام، ثم تندم على فعلتها فيما بعد ويكتب الطبيب وينبرج ( Weinberg) مستندًا إلى مشاهداته، إن الخمسين في المائة من المنتحرات اللاتي بُحثت أحوالهن، كن قد ارتكبن الجريمة في أيام المحيض. فيرى هذا الطبيب لذلك أن من الواجب على المحاكم حين ترفع إليها قضايا النسوة المراهقات أن ترى وتتثبت فيها، لعل إحداهن قد اقترفت الجريمة وهي حائض!
وأشد على المرأة من مدة الحيض، زمان الحمل. فيكتب الطبيب ريبريف ( Reprev) : ربما كان خروج الفُضالات من جسم المرأة في زمان حملها أقل مما يكون في حالة الفاقة والمسغبة فلا تستطيع قواها في هذا الزمان أن تتحمل من مشقة الجهد البدني والعقلي، ما تتحمله في عامة الأحوال. وإن عوارض الحامل إن عرضت لرجل أو امرأة غير حامل، لحكم عليه أو عليها بالمرض بدون شك. ففي هذه المدة يبقى مجموعها العصبي مختلًا على أشهر متعددة، ويضطرب فيها الاتزان الذهني وتعود جميع عناصرها الروحية في حالة فوضى دائمة. وهي في أثناء ذلك بين الصحة والمرض. ويكفي أدنى الأسباب في دفعها إلى المرض. ويقول الطبيب فشر: إنه لا تسلم حتى المرأة الصحيحة من الاضطراب الشديد في زمان الحمل، فتصاب في مزاجها بالتلون وفي أفكارها بالتشوش وفي عقلها بالشرود. وتتخلف فيها ملكات الشعور والتفكير والتأمل والفهم والتعقل. ومما أنفق عليه هيولاك أيلس وألبرت مول وسواهما من الأخصائيين: أن الشهر الأخير من أشهر الحمل لا يصح فيها البتة أن تكلف المرأة جهدًا بدنيًا أو عقليًا.
أما عقب وضع الحمل فتكون المرأة عرضة لأمراض متعددة تعروها وتنمو فيها. إذ تكون جروح نفاسها مستعدة أبدًا للتسمم. وتصبح أعضاؤها الجنسية في حركة لتقلصها إلى حالتها الأصلية قبل الحمل، مما يختل به نظام جسمها كله، ويستغرق بضعة أسابيع في عودته إلى نصابه، حتى وإن لم يعرض له في أثناء ذلك خطر. وبذلك تبقى المرأة مريضة أو شبه مريضة مدة سنة كاملة بعد قرار الحمل، وتعود قوة عملها نصف ما تكون في عامة الأحوال أو أقل منه.