الصفحة 123 من 200

والثاني أن صفتي الفعل والانفعال كليهما لازم لتسيير هذا النظام. ولوجود الفاعل والمنفعل أهمية سواء في هذا الكون. ولا فضيلة للفاعل من حيث هو فاعل، ولا نقيصة للمنفعل في انفعاله. وكمال الفاعل أن تكون فيه قوة الفعل والصفات الفاعلية على أتمها حتى يستطيع القيام بواجب الخدمة الفعلية من الزوجية. وكمال المنفعل أن تكون فيه قوة الانفعال وكيفيته على أكملها لكي يحسن القيام بالجانب القبولي والانفعالي للزوجية. وكما أنك إن أزلت جزءًا من أجزاء ماكنة صغيرة عن موضعه، وأردت أن تستخدمه لأمر آخر لم يصنع له، ما كنت في رأي الناس إلا سفيهًا أخرق، وكنت حريًا -أولًا- بأن لا تنجح في محاولتك هذه، وإن أبيتَ وجهدت في الأمر جهدك، ما زدت على أن تكسر الماكنة كسرًا، كذلك حال ماكنة هذا الوجود الضخمة. فإن أهل السفاهة والخرق قد تحدثهم أنفسهم بأن يضعوا الجزء الفاعل منها مكان الجزء المنفعل، أو يضعوا الجزء المنفعل مكان الفاعل، ثم قد يمعنون في حماقتهم إلى أن يقوموا يسعون لتحقيق ذلك ويؤمّلوا النجاح في سعيهم هذا. ولكن صانع هذه الماكنة ما كان ليفعل مثل فعلهم. وإنما شأنه أن يضع الجزء الفاعل موضع الفعل أبدًا ويربيه حسب ذلك ويضع الجزء المنفعل موضع الانفعال أبدًا ويربي فيه الملكة الانفعالية ليس غير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت