وليس غير الإسلام هو الذي قد أكرمها وعظم شأنها واضعًا إياها موضعها الفطري، ورفع بذلك مقام الأنوثة بالمعنى الصحيح. فالتمدن الإسلامي يضع كلا الصنفين موضعه الطبيعي -الرجل موضع الرجل والمرأة مكان المرأة- ويستخدمه للأعمال التي قد أعدته الفطرة لها. ثم يهيئ له فرص العز والرقي والنجاح على حد سواء واضعًا إياه في مكانه. وذلك أن الذكورة والأنوثة عند الإسلام من الأجزاء اللازمة للإنسانية، وسواء أهميتها لتعمير التمدن. وكل ما يؤديان من الخدمات في دائرته، هو مفيد للتمدن على السواء، وجدير بالتقدير نفسه. ولا فضيلة للذكورة، ولا ذل في الأنوثة. وكما أن عز الرجل ورقيه ونجاحه، هو في أن يبقى على رجوليته ويقوم بواجبات الرجال، كذلك عز المرأة ورقيها ونجاحها في أن تظل امرأة وتؤدي واجبات النساء. ومن شأن التمدن الصالح أن يضع المرأة في دائرة عملها الطبيعية ثم يعطيها كل الحقوق، ويكرمها ويعظم شأنها ويشحذ مواهبها الكامنة بالتربية والتعليم ويفتح أمامها سبل الرقي والنجاح في دائرة عملها تلك.