الصفحة 187 من 200

وقد اشتُرط على النساء في حضورهن إلى المساجد أمور:

أولها أن لا يحضرنها في النهار، بل يشتركن في الصلوات التي تُصلّى في سواد الليل. أي العشاء والفجر. عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ائْذنوا للنساء بالليل إلى المساجد" [1] . قال نافع مولى ابن عمر: وكان اختصاص الليل بذلك لكونه أستر وأخفى. وعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفّقات بمروطهن ما يُعرفن من الغلس [2] .

والثاني أن لا يحضرن المساجد متزينات ولا متطيّبات. عن عائشة رضي الله عنها قالت: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد، إذ دخلت امرأة من مُزَينة ترفل في زينة لها، في المسجد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الناس! انهوا نساءكم عن لبس الزينة، والتبختر في المسجد" [3] ونهى كذلك عن التطيب. فقال:"إذا شهدت إحداكن العشاء، فلا تطيّب تلك الليلة". وقال"أيما امرأة أصابت بخورًا، فلا تشهد معنا العشاء" [4] .

والشرط الثالث: أن لا تختلط النساء بالرجال في الجماعة، ولا يسبقن إلى الصفوف الأمامية. بل يجب أن يقمن خلف صفوف الرجال. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها. وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها" [5] . وكان عليه الصلاة والسلام قد أمر في صلاة الجماعة ألا يقوم الرجل والمرأة جنبًا لجنب، وإن كانا زوجين أو أمًا وابنًا. فمن أنس بن مالك أن جدته مُليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته، فأكل منه، ثم قال: قوموا فلنصل بكم. قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس، فنضحته بالماء. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففت عليه أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا [6] . وعن أنس رضي الله عنه في رواية أخرى، قال: صلّيت أنا واليتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وأمي وأم سليم خلفنا [7] . وعن ابن عباس رضي الله عنه، قال: صليت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة خلفنا تصلي معنا، وأنا إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم أصلّي معه [8] .

والشرط الرابع: أن لا ترفع النساء أصواتهن في الصلاة. وأما إذا وجب تنبيه الإمام في أثناء الصلاة فللرجال التسبيح ولهن التصفيق [9] .

ومع كل هذا الحدود والقيود لما خشي عمر بن الخطاب رضي الله عنه اختلاط النساء والرجال في الجماعة، خصّ للنساء بابًا من أبواب المسجد. ونهى أن يُدخل من بابهن [10] .

(1) أخرجه الترمذي في باب (خروج النساء إلى المساجد) . وفي هذا المعنى حديث أخرجه البخاري في باب (خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس) .

(2) الترمذي -باب (التغليس في الفجر) . وقد جاءت أحاديث في هذا الموضوع في البخاري -باب (وقت الفجر) ومسلم- باب (استحباب التبكير بالصبح في أول وقته) وأبي داود -باب (وقت الصبح) ومسانيد أخرى. وأيضًا جاء في كتب الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم وسائر المصلين كانوا يجلسون بعد الصلاة ريثما تنصرف النساء. ثم يقوم ويقومون.

(3) ابن ماجه -باب فتنة النساء.

(4) الموطأ -باب خروج النساء إلى المساجد، ومسلم -باب خروج النساء إلى المساجد، وابن ماجه -باب فتنة النساء.

(5) مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وأحمد.

(6) الترمذي -باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجال ونساء.

(7) البخاري -باب المرأة وحدها تكون صفًا.

(8) البخاري -باب طواف الرجال مع النساء.

(9) البخاري -باب التصفيق للنساء.

(10) أبو داود: باب ما جاء في اعتزال النساء في المساجد عن الرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت