ويغني عن البيان ما لمجامع الجمعة والعيدين من عظمة شأن في الإسلام. ولعظمتها وخطورتها هذه، قد وضع الشارع عن النساء في أمرها ما اشترط عليهن في سائر الصلوات من حضور جماعتها في سواد الليل وحده. فأذِن لهن أن يحضرن الجمعة والعيدين ولا ريب أنهن قد استُثنين بصراحة من وجوب الجمعة عليهن [1] ، إلا أنه يجوز لهن أن يحضرن هذه الجماعات إذا التزمن سائر الشروط لاشتراكهن في صلاة الجماعة. وقد ثبت في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بنفسه يُخرج نساءَه إلى المصلى في العيدين. فمن أم عطية قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج الأبكار والعواتق وذوات الخدور والحيض في العيدين. فأما الحُيّض فيعتزلن المصلى ويشهدن دعوة المسلمين [2] . وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج بناته ونساءه في العيدين [3] . وكان اجتماع النساء في العيدين مستقلا عن اجتماع الرجال، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج إليهن ويخطبهن بعد أن يفرغ من خطبة الرجال. [4]
(1) أبو داود.
(2) الترمذي: باب خروج النساء في العيدين.
(3) ابن ماجه: باب ما جاء في خروج النساء في العيدين.
(4) البخاري ومسلم عن ابن عباس، وأبو داود عن جابر بن عبد الله.