الصفحة 76 من 200

وهنا ينبغي للقوم أن يتثبّتوا في الأمر وقبل أن يخوضوا في سيرهم عليهم أن يجزموا موقفهم من سؤال أساسي، هو بكلمات موجزة: هل أنتم مستعدون لقبول النتائج التي قد حصلت في أوربة وأميركا، وهي ثمرات طبيعية لازمة لذلك الطريق الاجتماعي؟ وهل أنتم ترضون أن تروا في مجتمعكم مثل تلك البيئة الغربية المهيجة للشهوات؟ وأن يروج في أمتكم ما راج في أمم الغرب من فقد الحياء وزوال العفة، وغلبة الفواحش فتعمّ الأمراض السرية كالأوبئة؛ ويتبدد نظام العائلة والبيت، ويكثر الطلاق والتفريق، ويتربى الشباب والشوابّ على قضاء الشهوات أحرارًا من كل قيد، ويقطع التناسل بتدابير منع الحمل وإسقاطه وقتل الأولاد، ويضيّع الفتية والفتيات خير ما أوتوا من قوة العمل وصحة الجسم في شهواتهم المجاوزة لحدود الاعتدال، حتى لا ينجو من ذلك الصغار، فتنشأ فيهم النزعات الجنسية قبل الأوان، ويصيب نموّهم الجسدي ونشأتهم الفكرية فتور عظيم منذ بداية عمرهم؟!

فإن كنتم تريدون أن تقبلوا كل هذه العواقب الوخيمة طمعًا في المنافع المادية واللذات الحسية، فأنتم أحرار في أن تتبعوا سبيل الغرب؛ ولا تشغلوا أنفسكم بذكر الإسلام. ولكنكم قبل أن تسلكوا تلك السبيل يجب عليكم أن تعلنوا قطع صلتكم عن الإسلام، حتى لا يكون لكم بعد ذلك أن تخدعوا أحدًا باسمه، ولا تكون فضيحتكم وسوء سمعتكم سببًا في تشويه سمعة الإسلام والمسلمين.

ولكنكم إن كنتم غير مستعدين لقبول تلك النتائج، بل توخيتم لأنفسكم نظامًا صالحًا مطهرًا للتمدن، تنمو فيه الفضائل والملكات الإنسانية الشريفة، ويجد فيه الإنسان بيئة هادئة ساكنة لارتقائه العقلي والروحي والمادي، ويتمكّن فيه الرجال والنساء من القيام بخدماتهم المدنية، بخير ما أوتوه من المقدرة والكفاءة، على نجوة من خلجات الشهوة البهيمية، وتثبت فيه دعامة التمدن -أي الأسرة- وتستحكم. ويُحفظ وجود الأجيال، ولا تقوم فتنة اختلاط الأنساب، وتكون فيه الحياة العائلية للمرء بحبوحة الدَعَة والراحة والسكون، ومثوى آمنًا لتربية الأولاد وتنشئتهم ومجالا للمشاركة والتعاون العملي بين أفراد الأسرة. إن كنتم تطلبون مثل هذا التمدن الصالح المطهّر فلا تولوا وجوهكم شطر الغرب لأنه سائر في الجهة المعاكسة. ومن المحال العقلي أن يبلغ المرء غايته في الشرق، باتجاهه نحو الغرب. إن كنتم تقصدون كل هذا فعليكم بسلوك سبيل الإسلام وحده!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت