الصفحة 77 من 200

على أنكم قبل أن تقصدوا هذا السبيل، يجب أن تنزعوا عن نفوسكم ما علق بها من حب المنافع المادية واللذات الحسية، لتأثركم بمظاهر التمدن الغربي الفاتنة، وأن تنفوا عن أذهانكم تلك النظريات والتصورات التي اقتبستموها من الغرب، وتهجروا هجرًا جميع المبادئ والمقاصد التي قد أخذتموها من التمدن والاجتماع الغربي. ذلك بأن الإسلام له مبادئ ومقاصد خاصة، وله نظريات عمرانية مستقلة، وقد اصطنع لنفسه نظاما اجتماعيًا حسب ما تقتضيه طبيعة مقاصده ومبادئه ونظرياته العمرانية. ثم إنه يحافظ على هذا النظام الاجتماعي بضوابط معلومة وطريق تأديبي مخصوص، قد قرر بحكمة بالغة ومراعاة لخصائص النفس الإنسانية كاملة مما لا يمكن أن يسلم هذا النظام بدونه من الفوضى والاختلال. وليس هذا النظام خياليًا قائمًا على الأوهام Utopia كديموقراطية افلاطون، بل هو قد ثبت على محك الدهر طوال ثلاثة عشر قرنًا ونصفًا، ولم يورث أمة من الأمم، ولا قطرًا من أقطار العالم، خلال هذه المدة الطويلة، شيئًا مما أورثه التمدن الغربي إياها من المفاسد والشنائع في مدة قرن واحد لأجل ذلك إن كنتم تريدون الانتفاع بهذا النظام الاجتماعي المختبر المحكم، فلا بد لكم أن تأخذوا أنفسكم بتأديبه وتخضعوا كل الخضوع لضابطه. ثم ليس لكم بعده أن تدسوا في هذا النظام، بغير حق، كل ما اخترعته عقولكم أو ما ورد عليكم من غيركم، من أفكار فجة وطرق مقترحة غير مجربة، تخالف مزاج هذا النظام وطبيعته.

أما الطبقة الثالثة، فهي تشتمل على السفهاء والمغفلين الذين ليس فيهم من الكفاءة والأهلية ما يفهمون به الأمور ويفكرون فيها بأنفسهم ويرون فيها رأيهم. ولذلك لا يستحقون أن يعنى بأمرهم، فأجدر بنا أن نعرض عنهم، ونتقدم في بحثنا إلى الأمام!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت