فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 67

شيء.

ولهذا هذا موضع الاختبار والامتحان فيما لم يستوعبه الإنسان؛ ولهذا يذكر العلماء في مسألة القدر كأبي حنيفةيقول: مسألة القدر هي باب أقفل وضاع المفتاح. ويذكر أيضًا بعض العلماء كابن تيمية رحمه الله يقول: ما من أحد من الناس إلا وفي قلبه حسكة, يعني: من الأمور التي لا يستطيع أن يستوعبها في أمثال هذه المسائل, ومردها إلى علم الله عز وجل والإيمان والتصديق بما أخبر الله سبحانه وتعالى به من غير أن يرجع الإنسان ذلك إلى رأيه أو عقله أو إدراكه القاصر فيقيم أمر الله عز وجل على هذا.

مسألة القدر والتحير فيها موجود عند سائر أهل الملل والعقائد, عند البابليين، عند فلاسفة اليونان والرومان، في تحيرهم في مسألة القدر والتصرف بالكون, هل ثبت عالم يعلم ذلك؟ يؤمنون بهذا ولكنهم يكلون ذلك إلى تصرفات وتدبير مخلوقات أو كائنات في أحوال الكون.

ولهذا منهم من يقول: في أن الذي يدير أمر الكون والكواكب وغير ذلك كحال البابليين وغير ذلك, ومنهم كحال فلاسفة الهند وغيرهم الذين يقولون بوجود المتصرفين في التقدير تصرفات الخلق في أفعال الخير والشر, من يقدر أفعال الشر هو إله الشر, من يقدر أفعال الخير هو إله الخير.

ومنهم من يرى أنه لا يوجد قدر, أنه يوجد خالق لكن لا يوجد تقدير, بمعنى: أن الإنسان هو الذي يدير حاله من نفسه, لا يوجد من يقدر عليه, وهذا كحال الفلاسفة كأرسطو وغيره الذين يقولون: أنه ثمة خالق خلق الكون, ثم جعل له معادلة وسنن وطريق يسير عليه, وهذه المعادلة حينما ضبطها ونظمها تخلى عنها فهي تدور بنفسه.

ويجعلون ذلك كحال الأرقام الحسابية, إذا أراد الإنسان أن يوجد العشرة إما أن يوجد خمسة وخمسة أو يوجد تسعة وواحد أو يوجد سبعة وثلاثة أو يوجد ثمانية واثنين, أو يوجد مثلًا أربعة وستة فإن النتيجة حينئذ تكون واحدة إذا أراد أن يحصل رقم عشرة, فلابد أن يأتي مثل هذه المعادلات, إذا أراد أن يحصل مائة ونحو ذلك يأتي مثلًا بخمسة وخمسة وتسعين أو يأتي مثلًا بستة وأربعة وتسعين, فيأتي حينئذ تكون النتيجة.

قالوا: كذلك أيضًا السببي من جهة أفعال الناس, إذا أراد الإنسان أن يحصل على نتيجة يفعل بشيء من التصرفات فيحدث هذا, إذا أراد أن يكسر شيئًا يأخذ حجرًا ثم يرمي به بمقدار ضرب معين فتحصل تلك النتيجة. أو إن الله خلق هذه معادلات, ثم تركها ليتصرف الناس ويحدثوا النتائج.

هذا كلام الفلاسفة كأرسطو، وغيره أخذ منه من يقول بهذا ممن يسمون بالمشائين, وهم الفلاسفة المنتسبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت