في فعل عمر بن الخطاب عليه رضوان الله, حمله على هذا بعض الأئمة, وهذا هو الأقرب.
وقد اختلف العلماء عليهم رحمة الله في الحج هل هو واجب على الفور أم هو واجب على التراخي؟ يعني: يجب على الإنسان أن يبادر عند إمكانه للحج, فإذا مر عليه عام وهو قادر على أداء الحج ومستطيع له, والسبيل سهل للوصول إلى الحج فلم يحج أنه آثم في تركه للحج, هذا قول لبعض العلماء, ثمة قول آخر أنه واجب على التخيير, وهذا جاء عن بعض الفقهاء أيضًا.
ونقول هما قولان للعلماء، الأرجح في هذا أن الحج واجب على الفور, فإذا استطاع الإنسان أن يؤديه أداه, وإذا أخره متعمدًا من غير عذر فإنه آثم, وإذا مر عليه حول آخر يأثم بذلك, وإذا مر عليه حول ثالث فإنه يأثم بذلك وهكذا حتى يسقط بذلك الوجوب.
أما إذا مر عليه الحول والسبيل لم يتيسر له، والطريق لم يكن سهلًا أو تعذر لديه الوصول، كأن لم يجد مثلًا أوراقًا توصله، أو مثلًا لم يجد مالًا يوصله، أو غير ذلك، فيقال حينئذ بأن الإنسان يعذر لذلك, ويجب عليه عند قدرته.
... حكم أداء العمرة
والعمرة لا تغني عن الحج وليست هي المقصودة في ذلك, فهي لها حكم خاص وقد اختلف العلماء في وجوبها على قولين, والأظهر في ذلك الوجوب, وقد جاء هذا عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وجابر وغيرهم وهو ظاهر صنيع البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح أن العمرة واجبة ولكن وجوبها هو دون وجوب الحج وتأكيده.
... معنى قوله: (فعجبنا له يسأله ويصدقه)
الملقي: [ (قال: صدقت, قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه) ] .
الشيخ: هنا في قوله: (قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه) , قال: لما أجاب النبي عليه الصلاة والسلام جبريل, جبريل قال له: صدقت, وهذه اللفظة من جبريل في قوله: صدقت محتملة لأمرين:
الأمر الأول: أن جبريل يعلم الجواب قبل ذلك فطابق الجواب العلم الذي لديه فصدقه فيه.