هو عن ربه عليه الصلاة والسلام, فيقال حينئذٍ: الله ورسوله أعلم. وأما بعد انقطاع الوحي بوفاته عليه الصلاة والسلام فيما يحدث بعد ذلك فلا يقال: الله ورسوله أعلم.
وهنا مسألة وهي: هل للإنسان أن يقول في مسألة يعلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته, لكن يقال في المسألة بعد وفاته: الله ورسوله أعلم, كأن يسأل الإنسان: ما حكم كذا وكذا في الدين؟ ما حكم صلاة الوتر هل هي واجبة أم لا؟ وما حكم صلاة الاستسقاء والكسوف وما هي صفته؟ فإذا جهلها الإنسان هل له أن يقول: الله ورسوله أعلم؟
نقول: هذا على معنيين:
المعنى الأول: إذا كان المراد بذلك هو أصل العلم فهذا جائز, يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم لديه علم من ربه؛ لأن هذا من الشريعة والوحي, ومقتضى ذلك أن يعلم مراتب الدين, وهذا مقتضى البلاغة.
وأما المعنى الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم لديه علم بذلك في الحال, فهذا مبني على القول بحياة الأنبياء في قبورهم, والعلماء عليهم رحمة الله لهم كلام في هذا، وقد صنف غير واحد من العلماء في هذه المسألة, فصنف البيهقي رحمه الله رسالة في حياة الأنبياء في قبورهم وأنهم أحياء كحياتهم في الدنيا.
وأما ما يكون من أحداث المستقبل بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام فهذا لا يقال فيه: الله ورسوله أعلم, وإنما يقال: الله أعلم وحده, كذلك ما لا يعلمه إلا الله ولو كان في حياة رسول الله لا يقال: الله ورسوله أعلم, مما دل الدليل عليه أنه لا يعلمه إلا الله قيام الساعة, متى تقوم؟ متى يموت فلان, وبأي أرض؟ وما تغيض الأرحام وما تزداد؟ هذه كلها لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى. وكذلك ما يعلم بالنص أو باللزوم عدد قطر الأمطار وورق الأشجار, وعدد التراب, وعدد النجوم وغير ذلك فيقال: الله وحده أعلم سبحانه وتعالى.
ثم قال: (فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) ، هنا أجاب النبي عليه الصلاة والسلام في سؤاله لعمر بن الخطاب قال: (أتدري من السائل؟ قال: الله ورسوله أعلم, قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) , قوله: (فإنه جبريل) هذا دليل على أن الملائكة يتصورون بصور شتى, وفي هذا دليل على جواز محاكاة الإنسان لصورة غيره, ولهيئة غيره, كأن يتمثل من باب التقريب أو التعليم مشية أحد أو هيئته، فإذا كان من باب تقريب مسألة أو علم أو مفهوم أو نحو ذلك فهذا مما لا حرج فيه.