الملقي: [ (قال صلى الله عليه وسلم: وتصوم رمضان) ] .
الشيخ: قوله هنا: وتصوم رمضان, ذكر الصيام بعدما ذكر الزكاة وهو أيضًا الركن الرابع من أركان الإسلام.
والأصل في الروايات أن الصيام يقدم على الحج, وهذا هو المشهور في أكثر الطرق في حديث عبد الله بن عمربقول النبي عليه الصلاة والسلام: (بني الإسلام على خمس) ، لكن جاء في رواية عند الإمام مسلم رحمه الله في كتابه الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا رسول الله, وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت وتصوم رمضان) ، فقدم الحج على الصيام.
ولكن الذي يظهر والله أعلم أن هذه الرواية رويت بالمعنى، وأشهر الطرق وأصحها في ذلك هو تقديم الصيام على الحج, والصيام هو الإمساك، ويسمى صيامًا؛ لإمساك الإنسان وامتناعه عن المفطرات وأصلها الأكل والشرب, ويلحق بذلك من أحكام المفطرات ما دل عليه الدليل.
... تعلق ركنية الصيام بشهر رمضان
قال: وأن تصوم رمضان, وإنما ذكر رمضان ليعلق الركنية والحكم به, فمن صام في غير رمضان لم يكن مؤديًا الركن، كالذي يصوم في شعبان، يصوم في محرم أو يصوم مثلًا في شوال أو غيره، هذا لا يتحقق فيه الحكم وإنما الحكم يتعلق بمن صام رمضان، كحال الصلاة فالمراد بها هي الصلاة المكتوبة, فيجب على الإنسان أن يؤديها كما أمر الله عز وجل, المراد بذلك الصلوات الخمس, ما عدا ذلك فهي نوافل ومستحبات بمقدار ترتيب الشارع فيها, يجب على الإنسان أن يؤديها كما أمر الله سبحانه وتعالى.
وفي قوله هنا: أن تصوم رمضان، ذكر الصيام كحال ما ذكره في السابق قال: (أن تقيم) (أن تؤتي) (أن تصوم) يعني: لابد في ذلك من عمل, وهذا يؤيد ما تقدم الإشارة إليه وهي أن الإسلام إذا اقترن مع الإيمان فإنه يتعلق بالأعمال الظاهرة، بخلاف الإيمان فإنه إذا اقترن مع الإسلام فإنه يتعلق بالأعمال الباطنة, وإذا انفردا حمل كل واحد منهما معنى الآخر.
... سبب تسمية رمضان بهذا الاسم
وقوله هنا: رمضان, رمضان إنما سمي بهذا الاسم قيل: لأنه إنما سميت الأشهر عند العرب في زمن الصيف, فكان في شدة حر فسمي به, وهو الشهر التاسع من السنة القمرية, فسمي برمضان، فأطلق عليه هذا الاسم فنزلت الشريعة على ما اصطلح عليه الناس.
ومن العلماء من يقول: إن رمضان إنما سمي برمضان؛ لأنه يرمض الذنوب ويحرقها؛ وذلك لفضل الصيام