إذًا: فجبريل وهو الواسطة علم قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم, ومع ذلك جبريل سأل العلم لنفسه, وما سأله للصحابة؛ لماذا؟ لأنه ما ظهر بصورة جبريل ظهر بصورة بشر وإنسان, وإذا ظهر بصورة إنسان ينبغي أن يكون الحال والكلام والسؤال مناسبًا له؛ حتى لا يخرج خارجًا عنه, فسأل بما يليق ويناسب حاله, لا بما يناسب حاله الحقيقية وهي كونه الملك الذي جعله الله سبحانه وتعالى رسولًا إلى أنبياء الله جل وعلا، ينزل إليهم وحي الله سبحانه وتعالى.
الملقي: [ (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا رسول الله) ] .
الشيخ: هنا سأل جبريل النبي عليه الصلاة والسلام عن الإسلام, وهذا أول سؤال توجه به جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان عن الإسلام, فقال: أخبرني عن الإسلام؟ الإسلام هو الدين الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء به الأنبياء السابقون كذلك, ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ [آل عمران:19] . ويقول الله جل وعلا: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [آل عمران:85] .
ولكن لما دخل التحريف الملل السابقة واستحال الوصول إلى الحق منها، كان لابد من بعث رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأتي بتجديدها وكذلك الإضافة إليها من الأحكام, فلا دين حينئذ يستحق وصف الإسلام في الأرض كما يريده الله إلا ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم, فهو سأل عن أصل الأصول وكلي الكليات وهو الإسلام, وما يأتي من أحكام فهي تبع لذلك.
ولهذا في سؤاله الثاني عن الإيمان, قال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه. من هو الله؟ الله هو أن تشهد أن لا إله إلا الله هو الواحد الفرد, أن لا معبود بحق إلا هو, بل هو الواحد المعبود بحق, وألا يعبد إلا هو سبحانه وتعالى, وأن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالقدر خيره وشره وبالبعث بعد الموت.
... فهم كليات الدين وعلاقته بفهم جزئياته
هذه أركان الإيمان قد يقول قائل: ما علاقتها بالإيمان بالله, والإيمان بذات الله سبحانه وتعالى وارتباطها بالإسلام الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام أول ما قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا رسول