عليه الإنسان.
والملائكة مشتق هذا الاسم من الرسالة, من ألك ألوكة، أي: رسالة, فالكتاب عند العرب إذا كتبوا رسالة وكتبوا صحيفة أو غير ذلك يطلق على حاملها الملك, يعني: حامل هذه الرسالة, كأن الملائكة هم حملة الرسالة الذين أمر الله عز وجل بها سواء بلاغية أو عملية، فيحملون أوامر الله, فأمر الله عز وجل في الجبال وأمر الله في الرياح، وأمر الله عز وجل في الحياة والموت والرزق وغير ذلك, وأمر الله عز وجل أيضًا بتبليغ وحيه سبحانه وتعالى, هذا أيضًا ألوكة، أي: رسالة يبلغ الله سبحانه وتعالى بها إلى من شاء من خلقه بواسطة ملائكته.
... الإيمان بالكتب
قال صلى الله عليه وسلم: (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه) .
ثلث بالكتب بعدما ذكر الملائكة؛ لأن الكتب إنما تصل إلى الأنبياء بواسطة الملائكة، وهو جبريل عليه السلام, وقد جعله الله عز وجل حاملًا للرسالة لنبينا عليه الصلاة والسلام ولغيره من الأنبياء.
... المراد بالإيمان بالكتب
يؤمن الإنسان بما ذكر الله عز وجل في كتابه من كتبه للأنبياء سواء التوراة أو الإنجيل أو الزبور أو صحف إبراهيم وموسى، وخاتمتها وناسخها والمهيمن عليها هو القرآن الكريم الذي أنزله الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم, فيؤمن أنه ناسخ لسائر الشرائع, وأنه كتاب محمد عليه الصلاة والسلام, وأنه المحفوظ من التبديل والتغيير إلى قيام الساعة, وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه, وأن معانيه في الخطاب تتوجه إلى الناس كافة, لا يخص به فرد دون فرد، ليس لقريش ولا للعرب بل للعرب والعجم, ولقريش وغيرهم, بل للأنس والجن يتوجه الخطاب الوارد في كلام الله سبحانه وتعالى, فما زاد عن ذلك من معرفة التفاصيل لا يجب على الإنسان العلم به, لكن لو بلغه نص في ذلك وجب عليه أن يعلم بذلك.
... حقيقة الكتب وأنها كلام الله
والإيمان بالكتب لازمه أن يعلم حقيقة هذه الكتب، وأن ما فيها هو كلام الله سبحانه وتعالى؛ تكلم الله عز وجل به على الحقيقة, ولا يقولون كما يقول المبتدعة بأنه حديث النفس, أو خلقه الله عز وجل في جبريل،