فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 67

عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله, وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة, وصوم رمضان, وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا) .

... تقديم الصلاة على غيرها وحكم تاركها

الأركان أخذها العلماء من هذا الحديث وحديث عبد الله بن عمر وغيره, فسميت أركان الإسلام الخمسة, أخذت على هذا المعنى, كذلك أيضًا فإن النبي عليه الصلاة والسلام إنما قدم الصلاة على غيرها؛ لأن إسلام الإنسان لا يصح إلا بأداء الصلاة على الأرجح, وقد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أحاديث كثيرة, وهي من الوحي في بيان كفر تارك الصلاة, ومن ذلك ما جاء في الصحيح من حديث جابر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة) , وكذلك أيضًا ما جاء في حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة, فمن تركها فقد كفر) , وغير ذلك.

وكذلك أيضًا ما جاء في حديث بشر بن المفضل عن الجريري عن عبد الله بن شقيق أنه قال: ما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون الشيء من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة, كما جاء عند الترمذي ومحمد بن نصر في كتابه تعظيم قدر الصلاة.

وقد جاء عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على هذا, على كفر تارك الصلاة, كما جاء عند محمد بن نصر حديث ابن سعد بن أبي وقاص أنه سأل أباه في قول الله عز وجل: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:4 - 5] ، قال: ما المراد بالساهين؟ قال سعد بن أبي وقاص: هو أن يؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها, وليس هو الترك, فإنه إن كان تركًا كان كفرًا.

ويتفق العلماء على أن تارك الصلاة كافر, ولكن يختلفون في الكفر, هل هو كفر أكبر أو كفر أصغر؟ كما أشار إلى هذا محمد بن نصر, بعض العلماء يرون أن المقصود في هذه الأحاديث هو الكفر الأكبر المخرج من الملة, وهذا هو المترجح, وقد نص على ذلك الإمام أحمد رحمه الله, أي: نقل عنه ذلك في مواضع عديدة, جاء أيضًا عن الإمام الشافعي قد نقله عنه الطحاوي في كتابه مختصر اختلاف العلماء, وكذلك أيضًا نقله عن الإمام مالك رحمه الله ورواية عنه بكفر تارك الصلاة, وجاء أيضًا عن بعض الأئمة القول بعدم كفر تارك الصلاة, جاء ذلك عن أبي حنيفة عليه رحمة الله.

ولهذا نقول: إن النبي عليه الصلاة والسلام إنما قدم هذا الركن العملي على غيره لأهميته ومنزلته وفضله ومن وجوه تأكيده أيضًا وأهميته أنه ما من شرعة من الشرائع إلا وأمر الله عز وجل بالصلاة فيها, فهي تشترك فيها سائر الشرائع, ولكن تختلف من جهة عدد ركعاتها وأوقاتها وهيئاتها, فمنهم من يقول: إن بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت