عقيدة التوحيد ودين الله عز وجل الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم, هل لابد أن يصرح بالكفر بالنص على ما كان عليه ويعتقد فيما عداه؟
نقول: هذا هو الأصل ما لم يدرك معنى الشهادتين من جهة الحقيقة، وأنها ملغية ونافية لكل ما عداها مما مضى, وإنما قدم النبي عليه الصلاة والسلام الشهادتين في ذلك؛ لأن الشهادتين هي أول ما يدعى إليه, ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما بعث معاذًا إلى اليمن كما جاء في الصحيحين من حديث أبي معبد عن عبد الله بن عباس قال النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل: (إنك تأتي قومًا أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا رسول الله) .
فالشهادتان يختصران معنى التوحيد, ولهذا تسميان بكلمتي التوحيد, ولا إله إلا الله هي كلمة التوحيد, أي: لا معبود بحق إلا الله, ولهذا جاء في رواية البخاري قال: (فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحدوا الله) ، أي: أن يفردوه بالعبادة سبحانه وتعالى, وهذا يدل على أنه أول ما يدعى إليه يجب أن يكون بتوحيد الله سبحانه وتعالى لا أن يتجاوزه إلى غيره من الفروع, إذ لا يصح من أحد عملًا فرعيًا حتى يؤمن بالله وحده وحقه في العبادة وبرسالة محمد صلى الله عليه وسلم.
الملقي: [ (قال صلى الله عليه وسلم: وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة) ] .
الشيخ: هنا ذكر إقامة الصلاة قال: وتقيم الصلاة, أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأن تقيم الصلاة, مسألة الصلاة انتقل النبي عليه الصلاة والسلام مما يتعلق بالشهادتين ولازمهما، وما يتعلق بالإخبار بما في القلب إلى عمل الجوارح.
... أهمية الصلاة في الإيمان
وابتدأ النبي عليه الصلاة والسلام بأعظم أعمال الجوارح وهي الصلاة, وهي آكد الأعمال التي يفعلها الإنسان بجوارحه, وهذا دليل أيضًا على أنه لا يصح إيمان الإنسان إلا بوجود الإيمان القلبي وقول اللسان وعمل الجوارح, أما الإيمان القلبي وقول اللسان فهو على ما تقدم قول أن تشهد أن لا إله إلا الله, أن تخبر عما في قلبك أن الله لا إله إلا هو, وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذًا: فتحقق الإيمان القلبي وقول اللسان ثم جاء بعد ذلك عمل الجوارح, وهو أن تقيم الصلاة, وهي أعظم الأركان العملية وهي الركن الثاني من أركان الإسلام, كما في هذا الحديث وكما في حديث عبد الله بن