كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى يدفع الريب والشك.
ويظهر والله أعلم أن عبد الله بن عمر أقسم هذا القسم لأسباب:
أولها: أنه ظهر من سؤال السائلين إجلالًا وتقديرًا لأولئك الذين ابتدعوا في دين الله, فإنهم يقرءون القرآن ويتقفرون العلم, وهذا الإجلال ينبغي من عبد الله بن عمر أن يأتي بالقوة ويكسر هذه الهيبة الموجودة في نفوسهم, وذلك لشدة ضلال أولئك فاحتاج إلى القسم.
الأمر الثاني: أن هذه المسألة وهي مسألة القدر هي من المسائل العظيمة الجليلة في الدين, والإيمان بالقدر ركن من أركان الايمان, وإذا احتاج الإنسان إلى بيانه والناس في حال ريب أو شك وجب عليه أن يبين الحق ولو حلف في ذلك فإن هذا حسن حتى يؤكد الحق في قلوب الناس.
كذلك أيضًا تهييبًا لمن وراءهم, وكذلك دفعًا للظنة التي تقع في نفوس البعض أن يظن أن المتكلم بهذا تكلم وهو شاك ومستريب وغير محرر للمسألة ولم ينظر في دليلها, أو أن المسألة خلافية فيها قولان محتملة لهذا القول محتملة لغيره, فأحسم ذلك بأمر قطعي وهو بيان الحجة مع القسم المغلظ واليمين عليها حتى يبين الحق بحجته ودليل ذلك.
الملقي: [لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبًا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر] .
الشيخ: وهنا في قوله: لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبًا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر, هذا إشارة إلى كفر من قال بنفي القدر؛ لأن الله عز وجل لا يقبل من المحسن إحسانه إذا كان كافرًا؛ لأن الكفر يحول بين الإنسان وبين ربه, ولهذا يقول الله عز وجل في كتابه العظيم: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر:65] ، فعمل المشرك يزيله الله سبحانه وتعالى ولو كان ماضيًا عظيمًا على مدى عقود طويلة, فكيف بعمل يفعله الإنسان للمرة الواحدة وهو في حال كفره؟
لهذا نقول: إن الكفر يزيل العمل الصالح الماضي كله, فكيف إذا فعل الإنسان طاعة وهو في حال كفر, فأزال الطاعات التي هي سابقة بالكفر, فإذا كان الإنسان مؤمنًا وبلغ الأربعين والخمسين والستين ثم كفر بالله سبحانه وتعالى, فكفره أحبط عمله الصالح في الخمسين السنة. فكيف بعمل يفعله الإنسان وهو في حال كفر؟ فالله عز وجل لا يقبل منه ذلك.