نقول: إن هذا لا يخلو من حالتين: الحالة الأولى: أنه استنطق فلم ينطق, أو علم ولو لم يستنطق, علم هو بهذه فلم ينطق بها فنقول حينئذ: لا يثبت إيمانه حتى ينطق به.
وأما الحالة الثانية: فهو رجل لم يستنطق بالشهادتين ولم يعلم بلفظها, ولكنه علم بمعناها, فإذا سئل: من تعبد؟ قال: الله. وحده؟ قال: نعم. ومن هو نبيك؟ قال: نبيي محمد. هذا مؤداها هو مؤدى أن تشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم, فهل يثبت بذلك إيمانه؟
نقول: يثبت بذلك إيمانه على الأرجح ما لم يستنطق بالشهادتين فلم ينطق, أو يكون عالمًا بها من جهة لفظها ثم لم ينطق بها فنقول حينئذ: هذه لها حالة, ويكون في ضمن هذا بعض المسلمين الذي يكون مثلًا من العجم ففهم بالإسلام وما فيه من معان وأحكام, وكذلك أيضًا من أصول عظام, واقتنع بهذا وقال: أريد أن أدخل في الإسلام, ولهذا يوجد في بعض العجم من يدخل الإسلام ويجهل من حوله أن ينطقه الشهادتين ثم يؤمن بأركان الإسلام والإيمان ويحضر الصلوات مع الناس ثم يموت.
وقد سئلت في مسألة في رجل من الهند كان وثنيًا كعقيدة قومه ثم عرف بالإسلام فعرفه وقال: آمنت, وعرف برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وآمن به نبيًا، ولكنه لم يستنطق بالشهادتين وأخذ يصلي لمدة أسبوعين مع الناس ولكنه لا يدري ما يقول, إلا أنه تحقق في فهمه وإيمانه المراد من الشهادتين وفسر من حوله بإنطاقه بالشهادتين ثم علم من حوله بإسلامه ولتطرفهم قتلوه, فمات بعد أسبوعين من ذلك.
ويسألون عن حكمه هل يغسل ويكون من أهل الإسلام ويأخذ أحكامه من جهة الإرث وغير ذلك, أم يكون على ما هو عليه, مع قولهم أنه لم ينطق بالشهادتين إذ أنه لم يستنطق ولم يعلم بالتلفظ بها؟
فنقول: في مثل هذا أنه في ظاهر الأمر يأخذ حكم الإسلام, وهذا قد نص عليه غير واحد من العلماء كابن تيمية عليه رحمة الله.
وشهادة أن محمدًا رسول الله على ما تقدم أن يخبر الإنسان وأن يخرج ما في قلبه فيشهد فيقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله, وهل كل من كان على غير الإسلام لا يدخل إلا بها أم لا؟
نقول: جاء في كلام بعض السلف الزيادة على ذلك في أمر النصارى أن يشهد أن عيسى عبد الله ورسوله وأن أمه صديقة, وذلك لينفي الكفر القائم في ذاته في العقيدة السابقة في مثل هذا.
وهذا لو أخذنا به من جهة الأصل والمعنى هل يدخل في غيره من العقائد إذا كان الإنسان أراد أن يدخل في