وبعض العلماء يسمي قول اللسان فعلًا, ويسميه عملًا وهو كذلك, ولهذا يقول الله عز وجل: زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ [الأنعام:112] , فسماه قولًا ثم سماه فعلًا, وكذلك عمل الجوارح، أعظمها هي الصلاة, فلابد من عمل يأتي به الإنسان يثبت به الإيمان, كما ثمة حاجة إلى قول الإنسان بلسانه وأن يشهد بما في قلبه، كذلك أيضًا بحاجة إلى أن يعمل ليعبر عن الإيمان الذي في قلبه، وإلا لم يكن من أهل الإيمان.
وما هو العمل الذي لابد من توفره في جوارح الإنسان حتى يثبت الإيمان؟ العمل نقول: الذي جاءت به الشريعة على نوعين:
النوع الأول: عمل اختصت به شرعة محمد صلى الله عليه وسلم إما أصلًا أو وصفًا. اختصت به شريعة محمد صلى الله عليه وسلم أصلًا يعني: شرع هذا العمل من جهة الأصل لا يعلم ولم يذكر فيما عداها من الشرائع. أو وصفًا جاء أصلها في الشريعة، ولكن وصفها انفردت به شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.
النوع الثاني: هو ما لم تنفرد به شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فيكون جاء العمل وجاء في الأمم السابقة, وذلك ككثير من الأعمال بر الوالدين، الصدقة، الإحسان إلى الجار، إكرام الضيف، إماطة الأذى عن الطريق، سقيا الناس سقيا البهائم كسقيا الكلب كحال البغي في حديث بني إسرائيل, حديث أبي هريرة وغير ذلك. هذه أعمال دلت عليها الشرائع السابقة ودلت عليها الفطرة.
المراد بثبوت الإيمان في الإنسان وتحققه فيه هو النوع الأول، أن يأتي بعمل اختصت به شريعة محمد صلى الله عليه وسلم, وأما النوع الثاني وهو ما يتعلق بما جاءت به الشرائع السابقة، فوافقت شريعة محمد صلى الله عليه وسلم غيرها فهذا لا يثبت به الإيمان وإنما يزيد به الإيمان وينقص، ما لم يجحده كالذي يجحد شريعة بر الوالدين فيكفر بذلك, وأما من جهة العمل فإنها تزيد الإيمان وتنقصه.
أما من جهة وجود أصل الإيمان فإنه لابد أن يكون بعمل اختصت به شريعة محمد صلى الله عليه وسلم؛ حتى يثبت بذلك إيمان وإسلام, وبهذا نعلم أن الذي يبر والديه ويحسن إلى الجار ويميط الأذى عن الطريق، هل يكفي في هذا للدلالة على إيمانه بالله؟ لا, لأن هذا الأمر تدل عليه الفطرة ولو لم تكن مؤمنًا بالله.
الآن الملحد أو البوذي أو غيره ممن يعبد الكواكب أو يعبد النار، أو يعبدون البقر أو الفأر أو غير ذلك، ألا