فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 67

.. دخول الإسلام بالشهادتين

الإسلام قال له النبي عليه الصلاة والسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا رسول الله, لا يدخل أحد الإسلام إلا بهاتين الكلمتين وإدراك معناهما, وأما النطق بهما من غير إدراك للمعنى فلا يغني الإنسان شيئًا؛ لماذا؟ لأن الإنسان لا يقبل منه القول, ولا يقبل منه الفعل؛ حتى يقول ويفعل مع إدراك لما يقول ويفعل, وإلا يصبح فعل الإنسان كحال المجنون أو النائم أو السكران أو غير ذلك الذين يتحركون من غير إدراك لتلك الحركة.

كذلك أيضًا في قول الإنسان, الإنسان إذا تكلم بكلام وهو في حال نومه أو في حال جنونه أو في حال سكره، بمثل هذا ولو كان خيرًا, هل يؤجر عليه؟ لا يؤجر عليه؛ لماذا؟ لأنه لم يدرك هذا المعنى ولم ينوه, ولهذا نقول: إن إيمان الإنسان وإسلامه لا يتحقق حتى ينطق بالشهادتين.

... المراد من توجيه الخطاب لجبريل في إجابة النبي صلى الله عليه وسلم عليه

قوله: أن تشهد أن لا إله إلا الله, هذا خطاب بين النبي عليه الصلاة والسلام وبين جبريل, والمراد به إعلام السامعين, وليس المراد به النبي صلى الله عليه وسلم، وليس المراد به جبريل, وفي هذا إلى أنه يجوز أو يستحب للإنسان أن يظهر الإجابة, والسائل يظهر السؤال، فلا يريد المجيب الإجابة للسائل, ولا يريد السائل السؤال لنفسه ممن يجيب وإنما يريد غيره, وهذا نوع من التمثل أن يتمثل الإنسان بصورة الجاهل, وأن يوجه الإنسان الخطاب لأحد وهو يريد غيره ليعلمه بما يريد إعلامه.

ولهذا توجه الخطاب بأسلوب الفرد لما سأله عن الإسلام قال: أن تشهد أنت يا جبريل أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

... خطاب الملائكة برسالة محمد صلى الله عليه وسلم

الشهادة هنا توجهت إلى جبريل, هل جبريل مخاطب برسالة محمد صلى الله عليه وسلم حينما يبين له ذلك؟ جبريل ليس بمخاطب برسالة محمد صلى الله عليه وسلم اتباعًا, وإنما علمًا وإيمانًا بذلك, ولهذا نقول: إن الملائكة لهم اختيار أو ليس لهم اختيار؟ لهم اختيار, ولهذا حمدهم الله عز وجل وأثنى عليهم سبحانه وتعالى: لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت