من فهم مراد المتكلم, وهذا معروف في فطرة البشر, ولعل هذا هو المراد الذي قصده جبريل ليعلم الصحابة مثلًا بهذا الأدب, ويظهر أيضًا حاجته للجواب التام من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الإسلام هو الدين الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء به الأنبياء السابقون كذلك ولكن لما دخل التحريف الملل السابقة واستحال الوصول إلى الحق منها، كان لابد من بعث رسول يأتي بتجديدها, فلا دين حينئذ يستحق وصف الإسلام في الأرض كما يريده الله إلا ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم, وسؤال جبريل هو عن أصل الأصول وكلي الكليات وهو الإسلام, وما يأتي من أحكام فهي تبع لذلك. فجبريل عليه السلام سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن الكليات, وأعظم الكليات اتساعًا وهو الإسلام, ثم ما يدخل بعد ذلك في جزئياته وتفاصيله ومعرفتها من جهة مراتبها
... فوائد ودلالات نداء جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم باسمه واستخباره لنفسه
الملقي: [ (وقال جبريل عليه السلام: يا محمد! أخبرني عن الإسلام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) ] .
... الظهور بهيئة الغريب للاستماع لسؤاله وفهم مراده
في قول جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا محمد! هنا وجه النداء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم باسمه, والنكتة واللطيفة من ذلك أن جبريل ظهر هنا بصورة الغريب, والغريب عن البلد لا يعرف منازل أهلها ومراتبهم, وكذلك أيضًا كناهم وأوصافهم, لا يعرف تلك الأحوال, فوجه إليه بالخطاب باسمه. وأيضًا فإن الصحابة عليهم رضوان الله إذا أرادوا أن ينادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم توجهوا إليه بأشرف وصف يوصف به وهي الرسالة فيقولون: يا رسول الله أو يا نبي الله.
وهنا في قوله يا محمد! أراد أن يوغل في الاغتراب عنه، وعدم معرفة نهجهم في نداء رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حتى تكتمل الصورة في كونه غريبًا عن بيئته, فيستمعوا لقوله الذي يريد أن يسأل به رسول الله