بالعلم, فإذا نفوا العلم كفروا, فإذا آمن بالعلم فإنه يخسر، ولا بد أن يثبت القدر, فإذا نفى العلم كفر بالله سبحانه وتعالى؛ لأن الله عز وجل عنده لا يعلم ما يأتي.
ولهذا ظهر في أول أمرهم من ينفي علم الله على سبيل الاطراد؛ ليخرج من قضية نفي القدر, واستدرك من جاء بعدهم هذه المسألة، فأثبت العلم ونفى القدر، وهذا من تناقضات القدرية هروبًا من الكفر بنفي العلم، ويرون بنفي القدر في ذلك تنزيهًا، تعالى الله عز وجل عن ذلك علوًا كبيرًا.
بل يقال: إن الله قدر مقادير الخلائق وهو الله سبحانه وتعالى كذلك يعلم أفعالهم وأحوالهم قبل أن تحدث, وهو الذي كتبها عليهم قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف عام، فيعلم أفعالهم وأحوالهم وآجالهم وأرزاقهم وكذلك ما يحدث منهم من ذرياتهم وأوطانهم ودورهم ومساكنهم وغير ذلك مما يقدره الله سبحانه وتعالى عليهم.
... تصديق جبريل لإخبار النبي بماهية الإيمان
ثم قال: (صدقت) .
هنا ذكر بعد الإجابة على أركان الإيمان قال: صدقت, والعبارة التي قالها في الإسلام لما أجاب الإسلام قال: صدقت, (قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه) , وهذا ظاهر, والعلة في ذلك واحدة, وإنما تكررت في ذلك للفت الانتباه، ولما يأتي أيضًا من سؤال بعد ذلك عن الإحسان.
الدين إذا أطلق فيراد به جميع شرائع الإسلام: الإسلام, الإيمان, الإحسان, حتى أشراط الساعة هي أيضًا من دين الله سبحانه وتعالى، وأعلى مراتبه الإحسان بأن يأتي الإنسان بأعظم الأعمال وأحبها عند الله على الوجه الذي يريده الله، وأن يستحضر في كل عمل وفعل أن الله يراه، ومنه ما هو واجب ومنه ما هو مستحب ومن الدين الإيمان بأشراط الساعة، فأشراط الساعة التي تقوم بها يتفاوت الناس في ذلك, أما زمن العلم بها تحديدًا فيستوي الناس في الجهل في ذلك.
... مرتبة الإحسان
وصلنا إلى قول جبريل عليه السلام: (فأخبرني عن الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه