حينئذ يجب عليه في كل عام, وجعل الله سبحانه وتعالى في ذلك لكل نوع من هذه الأنواع نصابًا يقدره الله جل وعلا تخرج فيه, والكلام على هذا يطول.
وهنا جملة من المسائل تتعلق بهذا الباب, في أمور الزكاة, منها ما يتعلق بحلي المرأة الذي تلبسه ولو كان غالي الثمن, اختلف العلماء في إخراج زكاته على قولين: ذهب جمهور العلماء إلى عدم وجوب ذلك, وهذا قول الإمام مالك والشافعي والإمام أحمد, وهو قول أيضًا جماعة من الصحابة, جاء ذلك عن عبد الله بن عمروأسماء وعائشة وغيرهم إلى أن حلي المرأة ليس فيه زكاة ولو كان غالي الثمن. وجاء عن أبي حنيفة القول بوجوبه.
والصواب: عدم الوجوب, ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم القول بوجوب زكاة حلي المرأة, ولكن نقول: إن ثمة صورًا في حلي المرأة يجب فيه الزكاة, وذلك أن المرأة إذا اشترت ذهبًا على صورة الحلي, ولكن ما أرادت به التزين هي أرادت به الادخار لكن صورته أنه حلي وتدخره وتأخذ سنوات لا تلبسه أو ربما ما شرته للبس وإنما أرادت أن تحفظ مالها من الضياع أو الصرف أو غير ذلك فأرادت أن تجعله في ذهب فاشترت ذهبًا على صورة حلي حينئذ نقول: إذا اشترته وتريد منه اللبس وقصدت ذلك إذا جاءت مناسبة لبسته فهذا لا يزكى، لو لم تأت المناسبة لسنة أو سنتين أو ثلاث سنوات، فالمناسبة يحكمها الظروف ومشيئة الله عز وجل إذا هيأ ظروفًا في مثل هذا, فإذا لم يهيئ فإنها لا تلبس حينئذ نقول: إنه لا يجب فيه الزكاة.
أما إذا كان حليًا للادخار ولو كانت صورته حليًا فيجب عليها في ذلك أن تزكيه؛ لأنه مال مكنوز, فيجب عليها حينئذ الزكاة.
... زكاة الدين
ومن هذه المسائل أيضًا ما يتعلق بالدين الذي يكون على الإنسان, بعض الناس يكون عليه دين أو له دين, وهاتان حالتان: الحالة الأولى: أن يكون على الإنسان دين فهو مدين, فالدين في هذا إذا كان دين الإنسان أكثر من ماله فإنه يخصم الدين الذي عليه وبه يعرف المال الذي لديه, هل المتبقي يكون أكثر مما يجب فيه الزكاة أو أقل, إذا كان دون ذلك فلا يجب عليه الزكاة كالذي مثلًا لديه ألف, وعليه دين ألفين هذا لا يجب عليه الزكاة.
أو شخص مثلًا عليه دين, وهي مثلًا خمسمائة, ولكن لديه مثلًا ألف, فإنه يزكي خمسمائة, وأما الدين