وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6] , وكذلك أنه لا يتوجه إليهم بعبادة, ولا تعظيم لا يكون إلا للخالق سبحانه وتعالى, فهم مخلوقون, وكذلك لهم مشيئة.
وهم على أنواع, منهم من سمى الله عز وجل في كتابه، إما سماهم باسمه كجبرائيل وميكائيل، ومنهم من ذكر الله عز وجل وصفه أو عمله, سواء في الكتاب أو في السنة كملك الجنة وملك النار وخازنها، وملك السحاب والرياح والجبال وغير ذلك.
وأما أن يعلم تفاصيل أولئك فلا يجب عليه إلا ما سماه الله سبحانه وتعالى في كتابه، وأوجب ما يجب الإيمان به من الملائكة، أما جبريل فيؤمن بأنه رسول الله عز وجل إلى أنبيائه، جعله الله عز وجل مختصًا بإبلاغ الرسالة إلى الأنبياء, وأما ما عدا ذلك من الملائكة فلا يجب عليه أن يتتبع أسماءهم في الوحي, لكن إذا بلغه الدليل وجب عليه أن يؤمن.
وكذلك فإن الله سبحانه وتعالى خلق الملائكة وجعل لهم أفعالًا, فجعل منهم من هو مختص بإحكام الكون, وإظهار إبداع الصنع, وإبداع الصنع لا بد فيه من إظهار الأسباب, فجعل الله عز وجل لها قانونًا تسير عليه.
ومنها ما يتعلق بكمال عدل الله سبحانه وتعالى كالملائكة الذين يحصون على العباد كتابة الرزق, وما يحصون عليهم أرزاقهم، وكذلك السيئات والحسنات الله عز وجل يكتب على عباده بملائكته أفعالهم لا ليعلم, والله عز وجل يعلم بلا ملائكة, والله قادر أن يقضي آجال العباد، فإذا قضى روح واحد منهم أخذه فورًا إلى الجنة أو إلى النار, ولو لم يمر على الحساب بعلمه سبحانه وتعالى بما عمل, ولكن الله عز وجل يوكل من ملائكته من يكتبون الحسنات والسيئات ليقيم الحجة على العباد, وهذا من كمال عدله؛ لأن الإنسان يخاصم ويريد بينة وشهود؛ ولهذا تفتح لهم صحف، هذا عملك, وشهد عليك الملائكة, فيأبى الإنسان إلا شاهدًا من نفسه، فيضرب الله على فمه فتنطق جوارحه, ولهذا الله سبحانه وتعالى في إحصائه على عباده في الكتاب يريد أن يقيم الحجة على عباده، ولا يريد الله سبحانه وتعالى أن يعلم بذلك, فالله عز وجل له الكمال في علمه سبحانه وتعالى في عباده.
وكذلك الله جل وعلا ليس بحاجة إلى الميزان ليزن حسنات العباد وسيئاتهم ليعلم, فهو يعلم بلا ميزان, ولكن الله عز وجل يريد أن يقيم الحجة ليرى العباد أمام أعينهم الحسنات والسيئات, ويرى السبب الذي لأجله دخل الجنة أو لأجله دخل النار, وحينئذٍ تنقطع الأعذار, فجعل الله عز وجل من ملائكته كتبة على العباد يحصون عليهم أفعالهم، ويحصون عليهم أقوالهم, ويحصون عليهم سرائرهم, وكل ذلك يحاسب