فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 67

في ذكر النبي عليه الصلاة والسلام لجبريل ليستفيد الصحابة من الأسئلة التي سأل النبي عليه الصلاة والسلام إياها, وكذلك ليبين النبي عليه الصلاة والسلام أهمية هذه المسائل التي سأل عنها, فجبريل نزل من السماء هذه الأسئلة, وهو يعلم ورسول الله يعلم، ولكن ليعلم الآخرون.

وكذلك فيه أنه يستحب للإنسان ولو كان عالمًا بالمسألة أن يسأل العالم ليفهم غيره من المسائل التي خفيت, فإذا شعر أن من حوله لم تتضح له هذه المسألة وهو يعلم، فيستحب له أن يسأل خشية أن يكون ثمة التباس في فهم هذه المسألة, فيشكل على فلان, فيقول: نحب أن تعاد هذه المسألة، أو ما الحكم في كذا مع أنه أعاد وهو يعلم, لكن يظن أن أحدًا من الجلوس لم يفهم هذه المسألة, أو استشكلت عليه, وهذا مما يستحب وهو أيضًا من السنة والهدي.

وفي قوله: (أتاكم يعلمكم) ذكر التعليم, وفيه دليل على أن السؤال إذا صدر من الإنسان ولو لم يكن منه الجواب أنه معلم غيره, وأنه معلم إذا استفاد غيره, ولهذا جبريل يسأل ولكنه لم يجب, الجواب من النبي عليه الصلاة والسلام, ولكن لما كان السؤال سببًا للجواب كان السائل معلمًا.

وفي هذا أن السائل شريك في التعليم للمجيب, وكذلك شريك له في أجره, فإذا سأل الطالب المعلم بنية حسنة، وأراد أن يبين للناس فإنه يأخذ من ذلك الأجر, فما تفوه به العالم بسبب السؤال فيأخذ السائل ذلك الأجر؛ ولهذا جاء في هذا الخبر قال: (هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) , يعني: تلك المسائل.

وفي هذا أيضًا أن الدين إذا أطلق يراد به جميع شرائع الإسلام: الإسلام, الإيمان, الإحسان, حتى أشراط الساعة هي أيضًا من دين الله سبحانه وتعالى, أخبار الفتن, الملاحم, القصص, الترغيب, الترهيب, أحوال الدنيا مما جاء النص فيه أيضًا هذه مما يدخل في دائرة علم الدين فينتفع الإنسان بذلك, ويقربه الله عز وجل إليه, أو يكون سببًا للقرب من الله سبحانه وتعالى.

نحمد الله عز وجل على تسديده أن أتم لنا هذا الحديث قراءة وشرحًا وتعليقًا, فنحمد الله عز وجل على التيسير والتوفيق والإعانة والتسديد, وأسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما علمنا, وأن يعلمنا ما جهلنا, وأن يجعله حجة لنا لا علينا, وأسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المتراحمين المتحابين الذاكرين له كثيرًا والذاكرات, إنه ولي ذلك والقادر عليه, وصلى وسلم وبارك على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت