فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 67

الملقي: [ (قال صلى الله عليه وسلم: وتؤتي الزكاة) ] .

الشيخ: وقوله هنا: تؤتي الزكاة فيها تجانس مع قوله: وأن تقيم الصلاة، ذكر الإقامة مع الصلاة وما قال أن تؤمن بالصلاة, كذلك أيضًا في قوله: أن تؤتي الزكاة, وما قال أن تؤمن بوجوب الزكاة, ذكر الإيتاء يعني: تخرج، لا مجرد الإيمان, وبه نعلم أن الإسلام يتعلق بالأعمال الظاهرة, ولهذا جاء عن غير واحد من السلف قال: إن الإسلام علانية والإيمان السر, يعني: الإيمان يطلق على العمل الباطن في حال اجتماع الاسمين، والإسلام يطلق على العمل الظاهر. فإذا انفردا حمل كل واحد منهما معنى الآخر.

... المقصود بالزكاة وفيما تكون

وفي قوله هنا: وتؤتي الزكاة، المراد بالزكاة هي إخراج نصاب المال الذي أوجبه الله سبحانه وتعالى في مال الإنسان, والزكاة سميت زكاة من النماء والطهر, ولهذا يقال: فلان زكي، يعني: طاهر القلب, وكأن المال إنما هو ليس بطاهر حتى تخرج الزكاة منه, وإلا يبقى فيه النجس أو غير ذلك, ولهذا نقول: إن الأموال لا تطهر إلا بأداء زكاتها.

في قوله هنا: أن تؤتي الزكاة, الزكاة تكون في الأموال، يعني: من النقدين من الذهب والفضة, وتكون في عروض التجارة, وتكون في بهيمة الأنعام, وتكون أيضًا في الزروع والثمار, والمراد بذلك هي الزكاة الواجبة, والزكاة الواجبة التي أوجبها الله سبحانه وتعالى في الأموال، منها ما يشترط فيه دوران الحول, ويحمل في ذلك حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى كما في السنن قال: (ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول) , والمراد بهذا ما يتعلق بالنقدين من الذهب والفضة وما في حكمها, وكذلك أيضًا من بهيمة الأنعام, وكذلك أيضًا عروض التجارة.

وأما بالنسبة للزروع والثمار فإن الله عز وجل أوجب الزكاة فيها عند حصادها, وذلك أن من الزروع والثمار ما تحصد في العام أكثر من مرة فلها موسمان, ومنها ما له موسم واحد, ومنها ما هو له أكثر من ذلك خاصة مع تطور ما يسمى بأحوال الناس أو البيئات ما يسمى بالبيوت المحمية بحيث توضع لها بيئات، فالأصل في الزروع في الغالب أن تكون لها حولًا واحدًا فتخرج في ذلك.

ولكن تهيأ لبعض أنواع الزروع والثمار بيئات وأجواء، فحينئذ يستطيع الإنسان أن يخرجها في أكثر من عام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت