فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 67

إليه روحه وهو في قبره، وكفى في هذا فزعًا وكفى في ذلك كربًا وشدة على الإنسان, فيعيد الله عز وجل للإنسان روحه، ثم يمتحن ويختبر ويرى في ذلك منزله من الجنة والنار.

والله سبحانه وتعالى ينزل على عبده في القبر في قبره الفتنة أو العذاب والنعيم, فما من أحد إلا ويفتن, وأما بالنسبة للعذاب والنعيم فإن هذا يختلف بحسب حال الإنسان, والعذاب والنعيم يكون على الجسد، ويكون كذلك على الروح, فيكون على الجسد والروح، ويكون كذلك على الروح وحدها, ولا يكون على الجسد بلا روح.

والله سبحانه وتعالى يري عباده منازلهم من النار لو عصوه، ويريهم منازلهم من الجنة إن أطاعوه, وكذلك العكس يري العصاة منازلهم والكفار منازلهم من الجنة لو أطاعوه، ومنازلهم من النار إن عصوه, وذلك لتمام النعيم لأهل الإيمان وتمام العذاب لأهل النار.

ولكن لا يعذب الله عز وجل الناس من المشركين بالنار في القبور, وإنما يجعلها الله عز وجل في الآخرة, وهذا ظاهر في قول الله سبحانه وتعالى: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا [غافر:46] , يعني: يأتي عرضًا عليها، أما بالنسبة للعذاب ودخولها فإن الله عز وجل لا يدخلهم إياها إلا بعد الحساب وبعد الميزان، فإن الله عز وجل يري الناس منازلهم في القبور، ثم يؤتيهم إياها بعد ذلك.

وفي قولنا على ما تقدم أن الله عز وجل إنما وكل ملائكة تحصي على عباده الحسنات والسيئات ليعلموا هم، لا يعلم هو سبحانه وتعالى، فالله يعلم بلا حساب ولا ميزان ولا كتبة, ولكن يحسب عليهم ليعلموا هم, ولهذا الله سبحانه وتعالى في القبر يري عبده المشرك منزلته من النار قبل أن يمر بالكتبة والإقرار والميزان، فيريه النتيجة التي سيصل إليها, وكذلك المؤمن في حال طاعته يريه منزلته من الجنة قبل أن يوزن وقبل أن يحاسب، وقبل أن يصل إلى الجنة؛ لأن الله عز وجل عالم وحده سبحانه وتعالى بلا كتابة ولا حساب ولا رقيب ولا عتيد، وإنما هو علم ذاتي لله سبحانه وتعالى.

فالناس يفتنون في قبورهم، ولهذا استعاذ النبي عليه الصلاة والسلام من فتنة القبر ومن عذاب القبر, وما من أحد إلا ويفتن, وبعد الفتنة إما ينعم وإما يعذب, والعذاب في ذلك والنعيم متحقق للإنسان, وكذلك الفتنة هي متحققة للجميع للمنعم وكذلك للمعذب.

... الإيمان بالقدر خيره وشره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت