والسالفين وما في ذلك من العبر والبراهين والأدلة والعظات التي يستدل منها الإنسان في دينه ودنياه.
الملقي: الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم إنا نسألك أن تفقهنا في الدين, وأن تعلمنا التأويل, وأن تعلمنا ما ينفعنا, وأن تفعنا بما علمتنا, وأن تزيدنا علمًا ينفعنا يا رب العالمين. أما بعد:
فقد قال الإمام مسلم بن الحجاج المتوفى سنة إحدى وستين ومائتين: [حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب قال: حدثنا وكيع عن كهمس عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري وهذا حديثه قال: حدثنا أبي, قال: حدثنا كهمس عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني] .
الشيخ: ذكرا السبب في هذا الحديث وإيراده, وكيف تلقى هذا الحديث, ولهذا يقول: كان أول من قال بالقدر بالبصرة معبد الجهني.
فالقول بالقدر ونفيه وأن الأمر أنف وأن الله عز وجل لم يقدر مقادير الخلائق ولا يعلمها سبحانه وتعالى قبل ذلك, هذه البدعة أول ما ظهرت في الإسلام في البصرة وأظهرها معبد الجهني.
ومعبد الجهني لما أظهر هذه البدعة في الناس في ظاهر أمره أنه أراد تنزيهًا لله سبحانه وتعالى, وهذا من مواضع الخطأ والزلل في حال عدم إدراك الإنسان لمسألة من مسائل الدين أو لفرع من فروعه, أو لعلة وحكمة من أحكامه أن يقوم الإنسان إلى الأصل بالنقض, وهذا من الخطأ, ولهذا الله سبحانه وتعالى يشرع الشرائع ويبين مسائل الدين ويكل الأمر إليه سبحانه وتعالى.
وكذلك أيضًا فإن الله عز وجل يصف الناس بقلة العلم, ويصف نفسه بكماله, ولهذا كثيرًا ما يأمر الله عز وجل عباده بأوامر أو ينهاهم عن أوامر, ثم يقول الله عز وجل بعد ذلك: وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [البقرة:216] ، وذلك أن الإنسان يدرك ظاهرًا من المعاني ولا يدرك باطنها, كذلك أيضًا فيما يتعلق في جهة الإنسان من تكوينه وتركيبه وخلق الله عز وجل له لا يدرك الإنسان نفسه, فكيف يدرك غيره؟ ولهذا الله عز وجل يرجع الإنسان إلى نفسه في قوله: وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ [الذاريات:21] .
يعني: أنك تجهل نفسك وبحاجة إلى الرجوع إلى ذلك تبحث عن جديد فيها فأنت من جديد في غيرها من