حديث جبريل الطويل حديث جليل القدر, وهو أيضًا من الأحاديث التي أولاها السالفون من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم عناية بالغة بمعرفة معانيها, وكذلك أيضًا ما اختصت الروايات في هذا الحديث به من معان وأحكام, وكذلك أيضًا فإن مناسبة الحديث وحديث جبريل الطويل في الأسئلة التي سأل جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها ليعلم الناس الجواب.
ويدل على أهمية هذا الحديث أن الله سبحانه وتعالى أرسل جبريل من السماء إلى رسولنا عليه الصلاة والسلام ليسأل جبريل هذه الأسئلة, وليعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحاضرين, وكذلك أيضًا فإن النبي عليه الصلاة والسلام قادر على أن يعلم الصحابة بلا سؤال سائل, والله جل وعلا أيضًا قادر أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ صحابته بمعاني تلك المسائل من غير أن يفعل جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسأله تلك الأسئلة ليجيب تلك الأجوبة التي بقيت محفوظة لنا إلى اليوم.
حديث جبريل الطويل في الأسئلة التي وجهها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بها عماد الدين, ومستمسك وهي المعتصم وهي النجاة, هي أصل الدين وفرعه, وهي أسه وكله, من استمسك بالمعاني الواردة في هذا الحديث نجا, ومن ضل عن المعاني الواردة في هذا الحديث ضل وغوى وأصبح أمره إلى هلاك وزيغ وتيه وظلمات.
ولهذا إن المؤمن الذي يتبصر بالمعاني الواردة في هذا الحديث على اتباع وهدى لطريق محمد صلى الله عليه وسلم, وذلك لأن هذا الحديث على ما تقدم من جماع وجوامع كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح: (إنما بعثت بجوامع الكلم) ، يعني: أعبر بألفاظ قليلة ما يتضمن معاني كثيرة تصلح بها دنيا الناس, ويصلح بها دينهم.
وكما تقدم فإننا في هذا المجلس أو في هذه الساعات نتكلم على حديث جبريل الطويل في إتيانه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسؤاله وجلوسه بين يديه, وهذه الأسئلة وأهميتها والجواب الذي جاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم, وترتيب السؤال, وصفته, وكذلك الجواب وترتيبه ونوعه والحاضرين والحاجة إليه, وأنواع المسائل والأجوبة التي جاوب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل، ولماذا سأل جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأسئلة على سبيل التخصيص وترك غيرها مما هي من الدين, أو ترك غيرها ربما تكون من صالح دنيا الناس, ولم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها.
ولهذا ستكون طريقتنا في تعليق على هذا الحديث هي القراءة لهذا الحديث, والأجزاء الواردة في ذلك من حكاية تلك القصة إتيان جبريل وسؤاله وإجابة النبي عليه الصلاة والسلام نتوقف عند كل كلمة في هذا الحديث ونتكلم عليها بإذن الله عز وجل بما يأتي الشرح من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم