فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 67

فيه, وهذا من كلام بعض العلماء من باب الاستنباط وإلا لا دليل عليه, ولا يثبت أيضًا أن رمضان من أسماء الله سبحانه وتعالى, فقد جاء في بعض الأحاديث كحديث أبي هريرة وقد رواه ابن أبي حاتم في كتابه التفسير أنه قال: لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله, هو حديث منكر قد أنكره علي بن المديني وغيره, وإن كان قال بعض السلف في هذا: إن رمضان اسم من أسماء الله, جاء ذلك عن مجاهد بن جبر وغيره إلا أنه قول لا دليل عليه.

ولهذا يكره بعض الفقهاء أن يقال رمضان من غير إضافة شهر، فيقال: صام فلان رمضان, بل يقولون: صام فلان شهر رمضان, وكراهة ذلك جاء من بعض الفقهاء من الشافعية, والأرجح في هذا أنه لا يكره إذ لا دليل على أن رمضان هو من أسماء الله سبحانه وتعالى, وإنما هو شهر من الشهور, وأسماء الله عز وجل ما ثبتت في كتابه وأيضًا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وما عدا ذلك فهي أقوال تحتاج إلى بينة وإلى دليل ظاهر صحيح صريح.

... اختلاف الصيام عن غيره ووجوب النية فيه

وكذلك أيضًا فإن صيام رمضان يختلف من جهة جنسه عن الصلاة وكذلك أيضًا الزكاة باعتبار أن الصلاة عمل, والزكاة أيضًا عمل في الأموال وتلك بالأبدان, أما الصيام فهو تروك, وهذا يدل على أن الأعمال في الشريعة وكذلك أيضًا في اللغة تطلق على الأفعال والتروك, فالفعل عمل الجوارح يدخل في دائرة الأعمال, وكذلك التروك وهو الإمساك يدخل في دائرة الأعمال.

فالظاهر من عمل الصائم أنه ما فعل شيئًا, فلم يؤد شيئًا من حركات أو نحو ذلك، إلا أنه امتنع عن شيء يعني: تركه, إذًا: فنقول: الصيام هو أعظم الأعمال التروكية, وأما بالنسبة للصلاة فهي أعظم الأعمال الفعلية البدنية التي يفعلها الإنسان, وأيضًا بالنسبة لعبادات الأفعال والتروك يجب فيها النية, وهذا ظواهر النصوص, بعض الفقهاء من أهل الرأي والقول ينسب أيضًا للأوزاعي أن أفعال التروك وأعمالها لا يجب فيها نية، وإنما الواجبات إنما تكون هي في الأعمال البدنية التي يفعلها الإنسان ولا تكون تروكًا.

والصواب في ذلك أنه واجب فيها, وهذا ظاهر في قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عمر بن الخطاب: (إنما الأعمال بالنيات) , بعض من يقول بعدم وجوب النية في التروك يقول: إن الصيام ليس عملًا وإنما تروك, وهذا قول ضعيف, والمشهور عن أبي حنيفة خلافه, ولكن يختلفون في مسألة وجوب النية هل تكون من الليل أو تكون من النهار, وكذلك يفرقون بين الواجب المتعين وبين الواجب غير المتعين, فيوجبونه في الواجب غير المتعين للحاجة إلى تحليله, بخلاف ما كان معينًا, فإن العلم به كاف عن عقد النية هكذا يقولون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت