يجب عليه أن يزكي في ذلك العشر, يعني: يخرج من ذلك 10%.
أما إذا كان في ذلك مشقة عليه يعني: بكلفة, قام باستخراج الماء, يقوم بإخراج المكائن أو حفر آبار أو وضع شبكات ري تقوم بأخذ كلفة عليه في مولدات كهرباء، أو مثلًا بتقطير أو بالسقيا باليد أو عن طريق مثلًا أجهزة أو سيارات أو غير ذلك، يقوم بإسقائها فإنه يخفف عليه في هذا, ويخرج من ذلك نصف العشر, وهو 5% كما جاء في حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى في الصحيحين.
وأمر النبي عليه الصلاة والسلام هنا في قوله: وتؤتي الزكاة, إيتاء الزكاة كما هو ظاهر ركن من أركان الإسلام, ويأتي من جهة التأكيد والفضل بعد الصلاة, وهو في الواجبات المتعلقة بالمال, والصلاة متعلقة بالبدن, ولهذا نقول: إن أعظم الطاعات المالية هي الزكاة, وأعظم الطاعات العملية هي الصلاة, وإنما تعطف كثيرًا الزكاة بالصلاة, وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [البقرة:43] , يجعلها الله عز وجل تابعة وتالية للصلاة, وذلك لأهميتها, وأهميتها تكمن في تطهير الإنسان من جهة ذاته, وكذلك بركتها تكون عائدة عليه وفي ماله أيضًا, وفي ذلك أيضًا مدافعة للفقر الذي يكون في الناس, فهي أيضًا من الواجبات المتعدية إلى نفع الناس, فيسد في ذلك حاجة المحتاج.
ومن المسائل أيضًا: ما يتعلق بالواجب على الإنسان في ماله من غير الزكاة, هل يجب على الإنسان شيء في ماله يخرجه لغير ما يجب عليه عينًا من نفقة ذريته ونحو ذلك غير الزكاة, فهل يوجد صدقة واجبة على الإنسان؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين, منهم من قال بوجوب شيء في المال سوى الزكاة, وهي الصدقة لابد أن تتصدق بشيء غير الزكاة بدينار بدرهم، أن يخرج منك شيء.
من العلماء من قال: أنه لا يجب على الإنسان إلا الزكاة, وما عدا ذلك فيكون مستحبًا, هما قولان في هذا, والأظهر في هذا أنه لا يجب على الإنسان في ماله شيء إلا الزكاة, ولو وجب عليه شيء من غير الزكاة لجاء بنص صريح, وأما التأكيد والفضل في هذا فإن النصوص في ذلك كثيرة ومتظافرة, فـ (إن المؤمن في ظل صدقته يوم القيامة) .
... صيام رمضان