فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 67

وجهين, منهم من قال: إن جبريل وضع كفيه على فخذي رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأسند ركبتيه إلى ركبتيه, ثم وضع الكفين على فخذي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومنهم من قال: إن جبريل وضع كفيه على فخذيه هو إظهارًا من التواضع والأدب بين يدي المعلم, وفي هذا معنى لطيف أن السائل إذا سأل العالم ينبغي ألا يحدث حركة فوضوية حتى لا يشغل العالم عن الجواب, فيكون في سكينة تامة حتى يخرج العالم ما يريد من مسألة؛ ولهذا جبريل بقي على ذلك ووضع كفيه على فخذيه, وكان في سكينة تامة حتى يخرج ذلك الجواب التام.

وعلى المعنى الأول وهو أن جبريل وضع كفيه على فخذي رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل هذا المعنى إلى الانتباه والحرص على سماع الجواب, ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يلفت انتباه أحد على مسألة أو استيعابها إما أن يمسك بيده، أو يضع يده على منكبه ليفهم عنه.

وخطاب الإنسان للجماعة يختلف عن خطابه للواحد, للواحد أشد وأقوى بخلاف غيره, فأنت إذا سألك سائل وأنت تسير أو قائم ثم أجبت يختلف عن جوابك إذا أخذت بيده ثم قبضتها, أو وضعت يدك على كتفه.

جاء في الصحيح وكذلك أيضًا في السنن من حديث عبد الله بن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام وضع يده على كتفيه ثم قال: (يا ابن عمر كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) .

هذا الأمر في وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على كتف عبد الله بن عمر ثم يخاطبه بهذا الخطاب إشارة إلى أنك انتبه أني أقصدك أنت بهذا الجواب فأرعن سمعك, فهذا يدفعه إلى الانتباه, ولهذا ابن عمر فيما بعد ذلك لما حدث بهذا الحديث حكى حتى حكاية وضع النبي صلى الله عليه وسلم على كتفه, وضع النبي عليه الصلاة والسلام يده على كتفه, ما قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (كن في الدنيا كأنك غريب) ، فقط, لأن هذا هو المقصود.

لكن لأن هذا الأمر رسخ في ذهنه, وأن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده على كتفه ذكر ذلك لأن ذلك له تأثير في استيعاب هذا الأمر.

كذلك أيضًا القبض باليد, كما في حديث معاذ بن جبل قال: (أخذ النبي عليه الصلاة والسلام بيدي ثم خرج معي فقال: يا معاذ إني أحبك في الله, ألا أخبرك سورة) ، الحديث وهو في المسند والسنن.

وفي هذا أن الإنسان إذا قبض بيد أحد ثم أخذ يحدث فيه شد للانتباه, وأنه حتى يدرك هذه المسألة وهو نوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت