فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 67

بحاجة إلى أن أفهم جميع الجواب وألا يفوتني منه شيء, وكأنه قرب من رسول الله أشد من قربهم جميعًا إليه, يعني: لأني أسأل سؤال المستعلم, وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان ولو كان عارفًا, وإذا أراد أن يعلم غيره أن يتواضع عند المعلم ولو كان يعلم تلك المسائل, لا يقول: إني أنا أعلم هذه المسائل فلا أحتاج إلى السؤال, لا يسأله الجاهل فقط, بل قد يسأل العالم عالمًا آخر؛ لماذا؟

لا يريد أن يعلم, ولكن يريد أن يعلم الناس, يفتح له مسائل أخرى فيريد أن يسأل, ولهذا يستحسن أن يسأل, ولا يبين أنه يعلم, فيقول: أريد أن تبين للناس وأنا أعلم, أو يظهر نوع من النية للعالم أو المعلم فالأولى له أن يسأل كحال المستفهم الجاهل؛ لماذا؟ حتى يخرج العالم ما عنده من العلم, لأن العالم لديه علم, وهذا العلم كحال, إذا قلت: أبديت أنك جائع ومفتقر إليه أخرج كل ما عنده إكرامًا له. وإذا أبديت أنك في شبع ومرتوي فإنه لا يعطيك إلا شيئًا يسيرًا؛ لأنك أظهرت في ذلك الغنى وعدم الحاجة إليه.

ولهذا كان السلف عليهم رحمة الله ينهون عن مراء العالم, وفي هذا هو أن يسأل الطالب العالم بحال الند والمناظرة وغير ذلك وهو يشهد, كذلك أيضًا أن يبين الطالب للعالم أنه يفهمه هذه المسألة حتى يكون صاحب خطوة عند العالم, وهذا يحرمه علمًا كثيرًا؛ لأن بعض المتعلمين يبحث مسألة من المسائل مسألة علمية ويحررها ثم يأتي ويناظر فيها العالم, هو لا يحسن إلا هذه المسألة, فيريد أن يبين أنه تفوق على العالم بهذه المسألة هذا يحرمه علمًا كثيرًا في غير المسألة يحجب العالم عنه.

ولهذا أبو سلمة يقول: مارينا عبد الله بن عباس فحرمنا علمًا كثيرًا, كيف حرم علمًا كثيرًا؟ يعني: أخذنا نماريه بالعلم بمسائل نحسنها حتى لم يخرج العلم الذي عنده؛ لأننا أظهرنا علمنا بمسألة فظن أننا نعلم غيرها فمنعنا العلم الذي عنده فما نجهله من تلك المسائل؛ ولهذا نقول: إن طالب العلم والمتعلم لا يستوي في علمه وكذلك أيضًا يتحصل له علم حتى يظهر الجهالة عند العالم حتى يخرج العالم كل ما لديه فيستخدم وسعه في تلك المسألة ويبسطها.

كذلك أيضًا من اللطائف ومن آداب المتعلم مع العالم أنه إذا سأل مسألة ثم أجابه العالم بجواب يعرفه ألا يقول: أنا أعرف هذا الجواب ولكني أريد شيئًا آخر, بل يسأله عن شيء آخر ولا يبين أنه عرف هذا لماذا؟ لأن هذا الجواب هذه المناظرة تؤثر عليه إذا سأل مرة أخرى, وإذا سأل مرة أخرى فإن هذا يؤثر على أداء العالم وإجابته له.

الملقي: قال رضي الله عنه: [ (وقال يا محمد!) ] .

الشيخ: وهنا أيضًا في حال جبريل ذكر قال أنه وضع كفيه على فخذيه, حمل بعض العلماء هذا المعنى على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت