فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 67

كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة: (ما من مولود إلا ويولد على الفطرة, فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) ، الأصل أنه مؤمن بوجود خالق واحد متصرف به, لكن لا يعرف الصفات، لا يعرف الأسماء إلا عن طريق الله سبحانه وتعالى بوحيه جل في علاه, وما عدا ذلك يقع الإنسان في الأقيسة, يقيس هذا على هذا, والله عز وجل لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] .

لهذا نقول: إن إيمان الإنسان لا يصح منه حتى يكون بقول وعمل واعتقاد, إذا فهم هذا الأصل فهم ضده وهو الكفر, فإذا علمنا أن الإنسان لا يكون مؤمنًا حتى يعتقد ويقول ويعمل, وكذلك أيضًا أن هذه الثلاثة لابد من وجودها حتى يكون الإنسان مؤمنًا, لكن لو زالت واحدة بكاملها فالإنسان لا يعمل خيرًا أبدًا, لكنه يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله, لا يصلي ولا يصوم ولا يزكي ولا يحج, ولا يفعل شيئًا من الطاعات التي اختصت به شرعة محمد صلى الله عليه وسلم.

وأما ما يندر منه من رحمة لابنه ورحمة لأمه وغير ذلك نقول: هذه فطرة وجدت في المخلوقات حتى في البهائم, هذه لا يثبت بها الإيمان, لكنها تزيد وتنقص إذا فعلها إخلاصًا لله سبحانه وتعالى.

أما ما يثبت به الإيمان ما امتازت به شريعة محمد صلى الله عليه وسلم, لهذا إذا انتفى واحد بتمامه من هذه الثلاثة لا يصح إيمان الإنسان, إذا فهمنا ذلك فهمنا ضد ذلك وهو ما يتعلق بالكفر، أن من بدر فيه كفر اعتقادي أو قولي أو فعلي عملي كفر بالله سبحانه وتعالى؛ لماذا؟ لأن الكفر إذا وجد في أي واحد من هذه الثلاثة ألغى الثلاثة جميعًا كحال صلاة المغرب ثلاث ركعات, الركعة الأولى والثانية والثالثة هذه تسمى صلاة المغرب, القول والعمل والاعتقاد هذه تسمى إيمان.

إذا انتقض وضوء الإنسان في الركعة الثالثة هل تصح الركعة الأولى والثانية, أم تبطل صلاة المغرب؟ تبطل صلاة المغرب, كذلك أيضًا الذي يكفر بالعمل، ويقول أنا أنطق بالشهادتين ويؤمن بقلبه, هل يصح هذا منه؟ فعل مكفرًا، سب الله سجد متعمدًا لصنم من الأصنام, ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله يكفر أو لا يكفر؟

يكفر؛ لأنه جاء الناقض على واحد من هذه الثلاثة فانتقض الإيمان, ولكن لا نكفر إلا بشيء دل الدليل على كونه كفرًا, وهل هذا ينفي زيادة الإيمان ونقصانه؟ نقول: لا، يزيد الإيمان ونقصانه, حينما نقول: إن هذه الثلاثة كحال صلاة المغرب، هل يعني أن هذه الثلاثة إذا زال واحد منها بالكلية زالت الثلاثة جميعًا؟ نعم, ولكن لو فعل الإنسان أو اعتقد أن هذه الثلاثة كحال صلاة المغرب وهي الإيمان قول وعمل واعتقاد, يعني: أن هذا الإيمان لا يزيد ولا ينقص؟

لا, لأننا نقول: أن الإنسان إذا فعل معصية لا يكفر بها؛ لكنها تنقص عمله وإيمانه, كحال الذي يزني أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت