فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 67

شمس ولا من قمر ولا من نجوم فإنه لا يرى موضعه ولا يستفيد كذلك من بصره.

الله عز وجل أوجد عقل الإنسان, وأوجد له الوحي, وعقل الإنسان لو كان مجنونًا ونزل عليه الوحي وأعطي الكتاب ما استفاد منه لماذا؟ لأنه مجنون, كذلك أيضًا فإن الإنسان إذا كان معه عقل وبصيرة ولكن ليس لديه كتاب, هل يصل إلى الله؟ لا يصل إلى الله, هل يدمر دنياه؟ يدمر دنياه كما تدمر البهيمة دنياها, تأكل وتشرب وتسير وتذهب ولكنها لا تهتدي إلى الله؛ لأنه لا يهتدى لله عز وجل إلا به.

ولهذا الله سبحانه وتعالى حينما خلق الخليقة, وأوجدهم في هذه الأرض أوجد فيهم فطرة تدلهم على الخالق, ولكن ما أوجد الله عز وجل فيهم علمًا يدلهم على صفاته سبحانه وتعالى تامة كما هي في الوحي المنزل, ولكنهم يرون آياته ثم يفهمون بعض صفات الله سبحانه وتعالى به.

ولهذا تجدون في الكون بأنواع الخلق والبشر يؤمنون بوجود خالق, شيء أقوى منه, لكن ما كنه هذا الشيء لا يستطيعون معرفته إلا بأن يعرف الله عز وجل بنفسه, إذًا: فهم في تيه وضلال, ولهذا يتخبطون, هذا يعبد الحجر, وهذا يعبد كوكب, وهذا يتوقع أنها في بهيمة وحيوان, وهذا يتوقع أنها في جن وغول, وهذا يتوقع أن هذا في حجر أو في شجر أو غير ذلك, يتخبطون في هذه الأرض.

لهذا الله سبحانه وتعالى عرف الناس بنفسه سبحانه وتعالى في كتابه, وفي وحيه المنزل الذي ينزله الله عز وجل على أنبيائه تباعًا, كلما ضلوا وابتعدوا عن الله بعث الله عز وجل نبيًا من أنبيائه, ولهذا يقول الله جل وعلا, كما جاء في الحديث القدسي: (خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين) ، يعني: انحرفوا.

ولهذا نقول: إذا ضعف الوحي كحال النور الذي يضعف في سير الإنسان يبقى لديه أنه رأى طريقه ولو لم يكون لديه نور فهو يبني على الشيء السابق لديه, ثم إذا وصل إليه واستحكمت الظلمة لم ير ما بعده وحينئذ يتيه في الأرض, ولهذا الله سبحانه وتعالى ينزل الوحي ويديمه حتى لا يبق الناس في جاهلية؛ ولهذا وجب على العقل أن ينقاد للنقل لا يتواجه هو وإياه.

ولهذا نقول: إن هذا العقل إذا أراد أن يجعل مقامه مع العقل في حال المواجهة كحال البصر الذي يواجه النور لا يستفيد منه, الله عز وجل أمر الإنسان أن يسير خلف النور لا أن يواجهه, إذا سار خلفه اهتدى وإذا أراد أن يواجهه تواجها وحينئذ لا يستطيع أن يرى لقوة النور, كذلك أيضًا العقل مع النقل وجب عليه أن يسير خلفه لا أن يواجهه, إذا واجهه لا يدرك كثيرًا من علله وأحكامه؛ لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى يشرع أشياء لا يدرك الإنسان حقيقتها لضعفه وجهله وتباين الناس في إدراك حكم الله سبحانه وتعالى, وذلك لضعف خبرتهم وقلة أعمالهم, وكذلك أيضًا تنوع أحوال الناس وأماكنهم, وشهوات الإنسان والهوى عداواته الموجودة في نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت