وقد يتبادر إلى الذهن أن تحديد المشكلة أمر سهل، ولكنه من أصعب الأمور فهو يحتاج إلى دراية وخبرة كبيرة، وتحديد المشكلة يكون في الغالب أهم من حلها، فغالبا ما يركز مديرو التسويق على إيجاد الحل الصحيح أكثر من تركيزهم على توجيه السؤال الصحيح.
فالخطأ في تعريف المشكلة سوف يترتب عليه أخطاء في المراحل الأخرى من البحث فالمشكلة التي يتم تحديدها بطريقة جيدة وواضحة هي مشكلة نصف محلولة، هذا يعني أن التعريف الجيد للمشكلة يعطي للباحث توجها محددا نحو ما يجب عليه أن يقوم به.
فيتعين على الباحث أن يضع أهدافا واضحة ومحددة بعد الاكتشاف والتعرف على المشكلة، وهنا نميز بين ثلاثة أنواع من الأهداف:
1 -أهداف استكشافية:
وتتمثل هذه الأهداف في جمع البيانات اللازمة لإعطاء تصور أشمل يمكن أن يساعد في تحديد المشكلة بشكل أوضح، وبالتالي تكوين الفروض الأساسية الواجب اختيارها في البحث.
2 -أهداف وصفية:
وتتمثل في وصف السوق المحتملة لسلعة التي ترغب المؤسسة في طرحها وبالتالي فإن عمل سيناريو لتلك السوق يمكن أن يساعد في تخطيط الإستراتيجية التسويقية المناسبة للدخول في تلك السوق.
وكذلك قد يلجأ الباحث إلى دراسة تستهدف وصف اتجاهات وتفضيلات جمهور معين من المستهلكين والتعرف على العوامل السكانية والاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر على سلوكهم الاستهلاكي.
3 -أهداف سببية:
تقتضي الحاجة من الباحث في بعض الأوضاع اختبار علاقة أو أكثر بين المشكلة محل البحث وبين ما يمكن أن تكون أسباب في حدوثها، وهنا يكون على الباحث دراسة وتحليل علاقات سببية افتراضية بين المشكلة وبين أسبابها المحتملة.
فقد يواجه مدير التسويق في إحدى المؤسسات مشكلة انخفاض الحصة السوقية لمؤسسته في السوق، فيكون عليه البحث عن الأسباب التي تكون قد أدت إلى ذلك ولما كان انخفاض الحصة السوقية يمكن أن يعزى إلى أكثر من سبب (كانخفاض كفاية مندوبي البيع، ارتفاع أسعار المؤسسة مقارنة مع المنافسين، أو عدم القيام بأية جهود ترويجية) .
فإن تحديد مدى وجود علاقة سببية بين انخفاض الحصة السوقية للمؤسسة وبين أي من الأسباب السابقة أو كلها سيكون مسؤولية مدير التسويق.