فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 208

ظهرت المدرسة الكلاسيكية في ميدان التنظيم في أوائل القرن التاسع عشر تأثر بالجو الذي كان سائدا آنذاك والذي عرف قيام الثورة الصناعية معلنة قيام الاقتصاد الغربي الذي ينطلق من المنافسة والسعي نحو ترشيد السلوك تميزت هذه المدرسة بأنها مثالية أي تصف الواقع كما يجب أن يكون وليس على ما هو عليه انطلاقا من افتراض الرشادة في أعضاء التنظيم واعتبارهم من المعطيات التي تؤثر على السلوك التنظيمي، أهملت هذه المدرسة جانب مهم ألا وهو تحديد كيفية اتخاذ القرارات والعوامل المؤثرة فيها، حيث اهتمت بتوزيع الوظائف فقط كما أنها ركزت على البعد المادي للتنظيم انطلاقا من اعتبار أن التنظيم نظام مغلق وأغفلت أهمية المحيط على التنظيم وأعضائه فكل شيء مسطر وكل عضو يعرف مهمته، ما عليه إلا الخضوع لقرارات الفئة القليلة الموجود في أعلى الهرم التنظيمي.

حيث تعتبر نفسها الفئة الرشيدة لا ترى حاجة في الرجوع إلى المستويات السفلى ولا إلى المحيط من أجل اتخاذ قراراتها بالإضافة إلى إغفالها العلاقات الإنسانية اعتبرت الإنسان آلة تنفذ ما يطلب منها كما أهملت وجود علاقات غير رسمية في التنظيم وجاءت بعدها مدرسة العلاقات الإنسانية نقدا للاتجاه الكلاسيكي حيث ركزت على بعض العناصر التنظيمية التي لم تلقى إلا اهتماما جانبيا من المدرسة الكلاسيكية إذ لا يمكن فهم تصرفات العمال منفصلة عن شعورهم ولكن لم يعطي أصحاب المدرسة أي شرح لعملية اتخاذ القرار بل ركزوا على أن متخذ القرار يجب أن يشرك العمال في القرار بدون أن يبينوا كيف يتم هذا الإشراك وحدوده ومتخذ القرار حسب هذه المدرسة يحصل على المعلومات من شبكة رسمية وأخرى غير رسمية وانطلاقا من الانتقادات الموجة إلى المدرسة الكلاسيكية ومدرسة العلاقات الإنسانية ظهرت المدرسة السلوكية التي اعتبرت التنظيم نظاما مفتوحا يتأثر ويؤثر في البيئة والمحيط واهتمت هذه المدرسة بدراسة سلوك الإنسان كفرد وكجماعات في المنظمة وهذا ما يدل على عدم اقتناع أصحابها بالفكرة الاقتصادية الكلاسيكية (الرجل الاقتصادي) ولا بفكرة (الرجل الاجتماعي) لمدرسة العلاقات الإنسانية في تفسير دوافع الإنتاج وتعرضت المدرسة السلوكية إلى عدة انتقادات أهمها الاهتمام المفرط بالعنصر البشري وخصائصه ولكنها وضعت الخطوات الأولى لنظريات التنظيم الحديث وأهمها نظرية القرار التي أنجزت بتطبيق النظرية السلوكية على التنظيم.

قامت نظرية القرار بدراسة مشكل التنظيم من زاوية اتخاذ القرارات بمعنى أن تحديد السلوك التنظيمي يتوقف على تحديد كيفية اتخاذ القرارات والعوامل المؤثرة فيها، فهي ترى أن عملية صنع القرارات هي قلب الإدارة وأهم مظهر على الإطلاق في السلوك التنظيمي واعتبرت الإنسان ليس راشدا بشكل مفرط بالمعنى الكلاسيكي حيث ترى أن الإنسان يرغب في تحقيق أهداف التنظيم برشادة محدودة وتحت قيد المحيط، ولهذا استبدلت مفهوم (الرجل الاقتصادي) بمفهوم (الرجل الإداري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت