فهرس الكتاب
والحنابلة [1] .
التخريج الثاني: أن هذا النوع من الحوافز المرغِّبة بذل مال للتشجيع [2] ،
فهو كقول النبي- ?: (( من قتل قتيلًا له عليه بيّنة، فله سَلَبُه [3] ) [4] .
ما يترتب على هذا التخريج:
أولًا: جواز هذا النوع من الحوافز الترغيبية؛ لأن الأصل في المعاملات الحلّ ما لم يقم دليل على المنع.
ثانيًا: يجب على باذل المال الوفاء بما التزم من الجوائز التشجيعية؛ لأنه وعد ترتب عليه عمل فوجب الوفاء بما التزمه [5] .
المناقشة لهذا التخريج:
يناقش هذا التخريج: بأن الذي أخرج قول النبي- ?: (( من قتل قتيلًا له عليه بيّنة فله سَلَبه ) ) [6] عن السبْق أن المقصود في هذا تكثير تحقق المشروط لا المغالبة فيه، ولذلك فإن السلب ثابت لكل من قتل قتيلاُ في المعركة، بخلاف الواقع في هذه الحوافز، فإنه لا يحصلها إلا بعض من تحقق فيهم الشرط.
الترجيح بين التخريجين:
بالنظر إلى هذين التخريجين فإن التخريج الأول أقرب إلى الصواب؛ لسلامته من
(1) ينظر: التنقيح المشبع ص (168) ، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (7/ 59) ، كشاف القناع (4/ 50) .
(2) ينظر: الفروسية لابن القيم ص (192) ،
واختار هذا التخريج فضيلة شيخنا الشيخ العلامة محمد الصالح العثيمين.
(3) السَّلَبُ:"هو ما يأخذه أحد القِرْنين في الحرب من قِرْنِه مما يكون عليه ومعه من سلاح وثياب ودابة وغيرها، وهو فعَل بمعنى مَفْعُول: أي مسلُوب".
[النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (سلب) ، (2/ 387) ] .
(4) رواه البخاري في كتاب فرض الخمس - باب من لم يخَمّس الأسلاب -، رقم (3142) ، (2/ 400) ، ومسلم في كتاب الجهاد والسير - باب استحقاق القاتل سلب القتيل - رقم (1751) ، (3/ 1371) ، من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه -.
(5) تقدم بحث ذلك.
(6) تقدم تخريجه ص (149) .