فهرس الكتاب
فيهم حينئذٍ فلا يستحقون شيئًا [1] . فلو أن باذل العوض استعمل القرعة لتحديد الفائز بالجائزة أو درجته، لم يكن في ذلك بأس فيما يظهر، والله أعلم.
الصورة الثانية: أن يحرز بعضهم السبْق فالجائزة تقسم بين من حاز السبْق منهم [2] ، لكن إذا كان باذل العوض قد جعل الجائزة لواحد من هؤلاء بمعنى أنه لا يفوز بالجائزة إلا واحد، أو أنه وضع جوائز مختلفة في القيمة حسب درجات المتسابقين، فالأول له كذا، والثاني له كذا، وهلم جرًّا، وجعل تحديد ذلك عن طريق القرعة، فالظاهر - والله أعلم - أنه لا بأس بذلك؛ لأن الذين أحرزوا السبْق استحقوا الجائزة جميعًا، وهي لا تتسع لهم، أو أن تقسيمها بينهم يذهب بقيمتها أو يترتب عليه عسر، ولأنه لا سبيل لإعطاء الجائزة لمن أحرزوا السبق على وجه لا ظلم فيه ولا تمييز إلا بالقرعة، إذ هي وسيلة ترجيح على أساس من العدل والإنصاف والتسوية في مثل هذه الحال. وقد استعمل بعض الفقهاء القرعة في المسابقة في مسألة قريبة من هذه، وهو ما لو تشاحّ الذين بلغوا السبْق في استحقاق سهم معين عند القسمة بينهم، فإنه يصار إلى القرعة؛ لاستوائهم في الاستحقاق [3] ، واختار هذا فضيلة شيخنا محمد الصالح العثيمين، وكذلك اختاره الدكتور القرضاوي، فقال: (( وأما اختيار البعض بواسطة القرعة فلا حرج في ذلك شرعًا عند جمهور الفقهاء، وتدل عليه عدة أحاديث تجيز الترجيح بالقرعة ) ) [4] .
4 -أن تكون الجائزة معلومة؛ لأنها عوض في عقد، فوجب العلم به كسائر المعاوضات والعقود [5] . وهذا هو مذهب الحنفية [6] ، والمالكية [7] ، والشافعية [8] ،
(1) ينظر: الأم للشافعي (4/ 230) ، خبايا الزوايا ص (450) ، العزيز شرح الوجيز (12/ 181) ، المغني (13/ 410) .
(2) ينظر: روضة الطالبين (10/ 354) ، المغني (3/ 411) .
(3) ينظر: معونة أولي النهى (5/ 199) .
(4) فتاوى معاصرة للدكتور القرضاوي (2/ 420) .
(5) ينظر: المغني (13/ 409) ، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (4/ 248) .
(6) ينظر: الفتاوى الهندية (5/ 324) .
(7) ينظر: التاج والإكليل (3/ 390) .
(8) شرح المنهاج للأنصاري (5/ 282 - 283) .