فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 300

النظر الثاني: أن الميسر في هذه الحال منتفٍ، وذلك أنه من شروط هذه الحال ألا يزيد ثمن السلعة أو الخدمة على سعر المثل، وألا يكون شراء السلعة أو الخدمة لأجل الحصول على قسيمة المسابقة. وبهذين الشرطين تسلم هذه المسابقة من الميسر، فيكون المتسابق إما غانمًا أو سالمًا، فلا وجه للمنع.

والذي يظهر للباحث - والعلم عند الله - أنه إذا كان الشراء شرطًا لدخول المسابقة فإنها لا تجوز؛ لما فيها من شبهة الميسر، ولما فيها من إغراء الناس وحملهم على شراء ما لا حاجة لهم فيه. ولأن هذه الطريقة وسيلة للوقوع في ألوان من المحرمات، ومعلوم أن من قواعد الشرع المطهر سد الذرائع المفضية إلى المحرمات.

وما ذكر من شروط لضمان سلامة هذه الصورة من المسابقات التجارية من المحرمات، فإنها لا تفي بالغرض، وذلك أنه يصعب التحقق منها، لا سيما ما يتعلق منها بالقصد من الشراء، وألا يكون لأجل الحصول على قسيمة المسابقة.

فإن القصد أمر خفي باطن كثيرًا ما يقع فيه الالتباس ولا ينضبط في نفسه [1] فسد الباب أحكم وأضبط.

2 -يلزم الشركات والمؤسسات التجارية وأصحاب السلع والخدمات بذل الجوائز للفائزين في المسابقة؛ لأنه التزام ببذل مال على عمل، وقد وجد هذا العمل،

فهو نظير سائر العقود التي تكون على عمل، فإنه يثبت فيها الحق بوجود ذلك العمل [2] .

3 -غالب هذه المسابقات التجارية الترغيبية تستعمل القرعة (السحب) في تحديد الفائز، أو الفائزين بالجائزة، وذلك أن مدركي السبْق في هذه الجوائز كثيرون غالبًا. وجواز هذا الأمر مبني على حكم ما لو أحرز السبْق أكثر من واحدٍ.

ولهذه المسألة صورتان:

الصورة الأولى: أن يحرز الجميع السبْق. فلا شيء لواحد منهم؛ لأنه لا سابق

(1) ينظر: إعلام الموقعين (3/ 148) ، إغاثة اللهفان (1/ 376) ، الموافقات للشاطبي (2/ 361) .

(2) ينظر: الفروسية لابن القيم ص (194) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت