اقتضى )) [1] ، ولا شك أن البيع بأقل من ثمن المثل داخل في ذلك. قال ابن رشد فيمن باع بأرخص مما يبيع أهل السوق: (( بل يشكر على ذلك إن فعله لوجوه الناس، ويؤجر فيه إذا فعله لوجه الله ) ) [2] .
الثالث: أن أثمان السلع والخدمات، وأسعارها حق لأربابها، فلا يحجر عليهم فيها، ولا يتعرض لهم في تقديرها [3] .
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بمنع البيع بأقل من ثمن المثل بما يلي:
الأول: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مرّ بحاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه -، وهو يبيع زبيبًا له بالسوق، فقال له عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (( إما أن تزيد في السعر، وإما أن ترفع من سوقنا ) ) [4] .
المناقشة:
نوقش هذا الدليل من أربعة أوجه:
1 -أن هذا الأثر لا يصح عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -؛ لأنه من طريق سعيد بن المسيب، وهو لم يسمع من عمر إلا نعيه للنعمان بن مقرن فقط.
الإجابة:
يجاب عن تضعيف الأثر بهذه العلة: بأنها غير مسلّمة، فقد سئل الإمام أحمد عن رواية سعيد عن عمر - رضي الله عنه - هل هي حجة؟ فقال: (( هو عندنا حجة، قد رأى عمر
(1) رواه البخاري في كتاب البيوع - باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع ... -، رقم (2076) ، (2/ 81) . من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -.
(2) البيان والتحصيل (9/ 306) .
(3) ينظر: تبيين الحقائق (6/ 28) ، المغني (6/ 312) .
(4) رواه مالك في كتاب البيوع - باب الحكرة والتربص -، رقم (57) ، (2/ 651) ، والبيهقي في سننه في كتاب البيوع - باب التسعير - (6/ 29) ، وفي معرفة السنن والآثار في كتاب البيوع-باب التسعير- رقم (11653) ، (13/ 205) ، وعبد الرزاق في المصنف في كتاب البيوع - باب هل يسعر -، رقم (14905) ، (8/ 207) ، وابن حزم في المحلى (9/ 40) . كلهم بهذا اللفظ.
وقد ضعّفه ابن حزم؛ لأن سعيدًا لم يسمع من عمر إلا نعيه للنعمان بن مقرن فقط، وسيأتي جواب هذا في الإجابة على ما ورد على هذا الأثر من مناقشات.