وسمع منه، وإذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل )) [1] ، وقال الإمام مالك: (( كان يقال لابن المسيب: راوية عمر، فإنه كان يتبع أقضية عمر يتعلمها، وإن كان ابن عمر ليرسل إليه يسأله ) ) [2] ، وقال يحيى بن سعيد القطان: (( إن ابن المسيب كان يسمى راوية عمر بن الخطاب؛ لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته ) ) [3] .
2 -أن الذي نهى عنه عمر - رضي الله عنه - هو الزيادة في الثمن لا النقص عن سعر المثل، وذلك أن حاطبًا - رضي الله عنه - كان يبيع بالدراهم أقل مما كان يبيع به أهل السوق، وهذا مما لا يلام أحد عليه،؛ لأنه (( لا يلام أحد على المسامحة في البيع والحطيطة فيه ) ) [4] .
ويؤيد هذا التوجيه أنه في بعض روايات قصة عمر مع حاطب - رضي الله عنهما -، أن عمر وجد حاطبًا يبيع الزبيب بالمدينة، فقال: (( كيف تبيع يا حاطب؟ ) )، فقال: (( مدين ) )، فقال عمر: (( يبتاعون بأبوابنا، وأفنيتنا، وأسواقنا، وتقطعون في رقابنا، ثم تبيعون كيف شئتم، بع صاعًا وإلا فلا تبع في أسواقنا، وإلا فسيروا في الأرض ثم اجلبوا ثم بيعوا كيف شئتم ) ) [5] .
3 -أن عمر - رضي الله عنه - رجع عن قوله لحاطب [6] . ففي بعض الروايات أن عمر لما رجع حاسب نفسه، ثم أتى حاطبًا في داره، فقال له: (( إن الذي قلت ليس بعزيمة مني، ولا قضاء، وإنما هو أمر أردت به الخير لأهل البلد، فحيث شئت وكيف شئت فبع ) ) [7] .
(1) تهذيب الكمال في أسماء الرجال (11/ 73) .
(2) تاريخ الإسلام للذهبي، حوادث ووفيات سنة (81 - 100) ، ص (372) .
(3) تهذيب الكمال في أسماء الرجال (11/ 74) .
(4) البيان والتحصيل (9/ 306) ، وينظر: القبس في شرح الموطأ لابن العربي (2/ 838) .
(5) رواه عبد الرزاق في المصنف في كتاب البيوع - باب هل يسعّر -، رقم (14906) ، (8/ 207) ، وابن حزم في المحلى (9/ 40) من طريق عبد الرزاق واحتج به.
(6) ينظر: المغني (6/ 312) .
(7) رواه البيهقي في السنن الكبرى في كتاب البيوع - باب التسعير - (6/ 29) ، وفي السنن الصغرى في كتاب البيوع - باب التسعير -، رقم (2020) ، (2/ 286) ، وفي معرفة السنن والآثار في كتاب البيوع - باب التسعير -، رقم (11651) ، (8/ 204 - 205) ، ونقله المزني عن الشافعي في مختصره ص (92) . وهذا من رواية سعيد بن المسيب عن عمر وقد ضعف ابن حزم هذا الطريق في المحلى (9/ 40) ، وقد أجيب على هذا في جواب مناقشة الدليل الأول ص (173) .