فهرس الكتاب
من البياعات [1] .
المناقشة:
نوقش هذا الاستدلال بمناقشات عديدة ترجع إلى أمرين:
الأول: ضعف الحديث؛ لما فيه من الاضطراب، ففي بعض رواياته: (( وصاعَ تمرٍ ) ) [2] ، وفي بعضها: (( وصاعًا من طعام، لا سمراء ) ) [3] ، وفي بعضها: (( صاعًا من تمر، لا سمراء ) ) [4] ، وغير ذلك من الاختلاف [5] .
الثاني: مخالفته للأصول من عدة وجوه [6] ، أبرزها ما يلي:
الوجه الأول: مخالفته لما تقتضيه الأصول الكلية في باب التضمين والتغريم، وهي أن الجزاء إنما يكون بالمثل، وهنا لم يوجبه مع إمكانه [7] .
الوجه الثاني: مخالفته لما تقتضيه القواعد من كون الضمان مقدرًا بقدر الإتلاف، والحديث جعل القدر واحدًا، وهو الصاع لا يزيد بزيادة اللبن، ولا ينقص بنقصانه، وهذا مخالف للأصول [8] .
الوجه الثالث: أنه لما عدل عن المثل، وأخذ بالقيمة جعل القيمة تمرًا أو طعامًا، والقاعدة أن القيمة إنما تكون ذهبًا أو فضة [9] .
الوجه الرابع: أنه جعل الخيار فيه ثلاثًا مع أن خيار العيب لا يقدر بالثلاث [10] .
(1) ينظر: شرح السنة للبغوي (8/ 168) ، بدائع الصنائع (8/ 68) ، بداية المجتهد (2/ 175) ، التمهيد لابن عبد البر (18/ 209، 205) ، الحاوي الكبير (5/ 270، 237) ، مغني المحتاج (2/ 64) ، الشرح الكبير لابن قدامة (11/ 349) ، مجموع الفتاوى (28/ 73) .
(2) تقدم تخريجه ص (207) .
(3) رواه مسلم في كتاب البيوع - باب حكم بيع المصراة -، رقم (1254 - 25) ، (3/ 1158) .
(4) رواه مسلم رقم (1524 - 26) ، (3/ 1158) .
(5) ينظر: فتح الباري (4/ 364) ، إعلاء السنن (14/ 61) .
(6) ينظر: حاشية ابن عابدين (5/ 44) ، إعلاء السنن (14/ 64 - 65) .
(7) ينظر: عمدة القاري (11/ 273) ، إعلاء السنن (14/ 64) .
(8) ينظر: المصادر السابقة.
(9) ينظر: إعلاء السنن (14/ 64) .
(10) ينظر: عمدة القاري (11/ 274) ، إعلاء السنن (14/ 64) .